70فعادت لي العافية ببركة الدعاء و المناجاة.
وفي هذا الأثناء وصل ابن السلطان - الذي يريد الذهاب إلى المدينةوصل إلى رابغ و معه خمسمائة شخص على الجمال من جنود الوهّابيّة، و أنا أيضاً على الرغم من الضعف الذي كنت أعاني منه، و على الرغم من فترة النقاهة التي كنت فيها التحقت بهم مع حارس خاصّ، و وصلنا في اليوم السادس إلى «العيون»، و لا أجرأ أن اخبركم ما عانيت في هذه الأيّام الستّة و أنا على الجمل.
وعلى كلّ حال بعد الاستراحة لمدّة يومين، كتبت رسالة إلى أمير المدينة وحاكم الجند في المدينة، و وضعت وصايا الملك عليّ في جوف الرسالة، وبعثتها بالبريد الخاص إلى المدينة، و بلغني الجواب في اليوم التالي، وكان مضمون الجواب أنّهم ينتظروني ببالغ السرور و الاعتزاز، و لهذا انطلقت من جند السلطان و معي خمسة من الخيّالة و عشرة مشاة، و في المنطقة المحدّدة استلمني شخص مستضيف و معه عربة و ستّة أو سبعة خيّالة مسلّحين، و أخذ رئيس،خيّالة السلطان ورقة خطّية مني بأنّه سلّمني إيّاهم سالماً.
وتوجّهنا بعدها إلى المدينة المنوّرة، و في خارج بوابّة المدينة استقبلني خمسمائة جندي و أصحاب المناصب العسكريّة و الحكوميّة و أمير المدينة الشريف أحمد بن منصور، و جمع غفير من أهالي المدينة، كما في يوم عودتي أيضاً شايعني هؤلاء جميعاً في مراسم التوديع.
بعد الاستقرار في المدينة و الغسل قصدت زيارة الحرم المقدّس مرقد خاتم الأنبياء - عليه آلاف التحيّة و الثناء - و اعترتني هناك حالة معنويّة لاتوصف، و بمجرّد تقبيلي للعتبة زالت أتعابي كلّها، و شكرت الله تعالى أن وفّقني لزيارة هذه العتبة المطهّرة، و أسأل الله أن يرزق جلالة الملك وجميع الأصدقاء ذلك!