69بأنّ هذا الأمر بدعة، و ترى حديث «خير القبور الدوارس» حديثاً معتبراً، ولكننّي بعد استلامي لزمام الحكم منعت من هدم القبور، و قررّت حاليّاً بإصرار و إلحاح أن تبعث الدول الإسلاميّة و الجمعيّات المسلمة ممثّليها إلى الحجاز، فإذا قرّروا البناء على القبور فلا مانع لديّ من هذا الأمر، و سأساعدهم في هذا المجال، و الأمر سهل، و لو أدّى الأمر إلى خروجي من الحجاز فإنّني سأخرج منها فوراً.
وقبل حركتي نحو المدينة المنورة و بعد العودة أيضاً كرّر السلطان كلامه هذا، و بعد عودتي من المدينة ناشدني أن أقوم بعمليّة التقارب بينه و بين حكومة إيران، و طلب منّي أن تكون هناك مراسلة بيني و بينه.
و على كلّ حال، اختار ابن سعود خمسة أشخاص من حرسه المسلّح الخاصّ وجاؤوا بثلاث جمال رائعة، و عيّنوا لي خادماً، و كنت معزّزاً و مكرّماً، ذهاباً و إياباً، و استعداداً للحركة من بحرة إلى مكّة بقيت أربعة أيّام هناك، ثمّ بُعث الحرس المسلّح إلى «رابغ» جنب البحر، و أنا أيضاً ذهبت بالسيّارة مع مستشاري الخاصّ إلى «رابغ».
و المسافة من مكّة إلى رابغ بالجمال خمسة منازل، و بالسيّارة تسع ساعات، و بقيت في رابغ عدّة أيّام منتظراً للحرس، و عاد مستشار السلطان الخاص إلى مكّة، و في هذه الفترة مرضت بشدّة و اصبت بمرض «الديزنترى»، و تأخّر سفري لمدّة عشرة أيّام، و لم يكن هناك علاج و لا دواء، و لا طبيب و لا حبيب.
و«رابغ» عبارة عن قرية كبيرة، و هي تفتقر لجميع المستلزمات، و ليس فيها سوى الخبز و الرز و اللحم، و ليس فيها أثر من الخضروات، و ماؤها مرّ وغير هنيء، و هو يؤخذ من البئر، و عموماً توسّلت بالنبيّ و طلبت منه الشفاء،