68بساعتين، و قال لي بأنّه لا يتكفّل ذهابي إلى المدينة من تلك المنطقة، فاعتراني سوء الظنّ، وعدت مع معالي الوزير المفوّض إلى جدّة، و طرحت الأمر على الملك عليّ،فقال لي الملك عليّ المسكين: أنا مستعدّ لما تأمرون، و لكنّ جنودنا كلّهم داخل البلدة، و ليس لنا جنود خارج البلدة، ومن منطقة العيون إلى المدينة كلّها بساتين و كلّها بيد الوهّابيّة، و أخشى أن يقوم هؤلاء باغتيالكم لتشويه سمعتنا؛ و لهذا فالأصلح أن يوصلكم السلطان مع حرسه إلى مركز البرقيّات خارج البلدة، و أن يستلمكم حرسنا هناك، و عند العودة أيضاً نسلّمكم لحرس السلطان في تلك المنطقة.
ولهذا كتبت هذا الأمر مفصّلاً إلى ابن سعود، و وصل الجواب في اليوم التالي، و وافق ابن سعود، و أرسل سيّارة، و كان هذا الأمر في اليوم الذي ركب الوزير المفوّض في الباخرة و ذهب إلى مصر، و أنا أيضاً ركبت السيّارة وذهبت إلى «بحرة»، و توقّفنا ليلة واحدة في «بحرة»، و كان لدينا لقاءان مع عبدالعزيز، و قد تعامل معنا عبدالعزيز ببالغ المودّة و الاحترام، وأبدى في كلّ لقاء رغبته الشديدة للتقرّب من الحكومة الإيرانيّة، و كان يقول: إيران جارة لنا، و يعيش في بلدنا حوالي ثلاثين ألف من الشيعة في نجد و الأحساء، و بإمكانكم أن تسألوهم عن معاملتنا لهم، و أكثر ما يقال عنّا مجرّد تهم و افتراءات، و ستذهبون إن شاء الله إلى المدينة و ترون بأعينكم كذب ما يفترى علينا! و أنا أقول لكم بصراحة، و أنتم أيضاً اكتبوا إلى حكومتكم العليا بأنّني ساُحافظ على الحرمين الشريفين وأحرسهما من كلّ سوء، و اضحّي من أجل حمايتهما بنفسي و مالي و أولادي، وماتمّ تدميره في مكّة فإنّه كان قبل تسلّمي لزمام السلطة.
نعم، الوهّابيّة لا تجوّز البناء على القبور، أو صنع القباب عليها، وتعتقد