71وبقيت ثلاثة أيّام في المدينة، و في اليوم الثاني ذهبت لرؤية القبّة المطهّرة و كنت مع عزّت باشا حاكم الجند في المدينة، و المضيّف السيّد عمران التاجر الشيعي العراقي، و متولّي الحرم المطهّر، و بعد أداء الزيارة و تقبيل العتبة، قدّم «أغا باشي» يعني خادم الحرم ملابس خاصّة بالخدَمة، فارتديناها و ارتقينا منارة القبّة.
«صعدنا فوق المنارة المرتبطة بالقبّة المطهرة، و ارتقينا مائة و ثلاثين دَرْجة من السلّم، و نظرنا من أعلى المنارة إلى القبّة (لأنّ الصعود فوق القبّة أمر غير ممكن)، فرأينا بأنّ القبّة مصابة فقط بخمس رصاصات، و قد تركت الرصاصات ثقوباً صغيره عليها، و لا يوجد أثر للهدم و التدمير! و أوّلاً لايمكن القول بصورة قاطعة بأنّ هذه الرصاصات كانت من جهة الوهابيين! ثانياً: لو سلمنا بأنّها كانت من طرف الوهابيين، و لكن لا يخفى بأنّها لم تكن عمدية! بل اصابت الرصاصات القبّة اثناء الرمي بين الطرفين على نحو الخطأ! و دليل صحة هذه الفرضية بأنّ قبّة المرقد المطهر عظيمة جداً، و كان الوهابية وراء باب قلعة المدينة، و إذا كانت نيّتهم استهداف القبّة بالرصاص، فكان الرصاص الذي يصيب القبّة على أقلّ تقدير ألفين أو ثلاث آلاف رصاصة، في حين لم تصب القبّة إلاّ بخمس رصاصات، كما وجدنا أيضاً آثار أربع أو خمس رصاصات على قبّة أهل البيت، و خادم الحضرة المقدّسة ايضاً أعطاني ثلاث - أربع رصاصات و قال بأنّه وجدها في سطح الحرم، و هو يظن بأنّها من الرصاصات التي أصابت القبّة، و سأقدم هذه الرصاصات ليتم المحافظة عليها في متحف وزارة المعارف...». 1