46تدمير الآثار الإسلاميّة المقدّسة في مدينتي مكّة و المدينة، و نشوء حالة القلق في البلدان الإسلاميّة و لا سيما في إيران، كانت الحكومة السعودية متزلزلة و لم تصل بعد إلى حالة الاستقرار المطلوب، و لهذا كذّب عبدالعزيز هذه الأنباء و طلب من الدول الإسلاميّة أن تبعث إليه في الحجاز ممثّليها لمتابعة هذا الموضوع. و كانت إيران من أوائل الدول التي بعثت إلى الحجاز هيئة متكوّنة من غفّارخان جلالالسلطنة (وزير إيران المفوّض في مصر) و حبيب الله خان هويدا، و دخلت هذه الهيئة إلى جدّة في تاريخ 1304/6/24ه.ش. 1
واستقبل عبدالعزيز هذه الهئية استقبالاً حارّاً جدّاً، و رحّب بها أشدّ الترحيب، و على ضوء تقرير «هويدا» أبدى عبدالعزيز رغبته الشديدة للتقرّب إلى إيران، و كتب «هويدا» في هذا المجال:
«... توقّفنا ليلة واحدة في «بحره»، و كان لدينا لقاءان مع عبدالعزيز، و قد تعامل معنا عبدالعزيزفي غاية المودّة و الاحترام، و أبدى في كلّ لقاء رغبته الشديدة للتقرّب من الحكومة الإيرانيّة، و كان يقول: دولة إيران مجاورة لنا، و يعيش في بلدنا حوالي ثلاثون ألف من الشيعة في نجد و الأحساء، و بإمكانكم الاستفسار منهم حول معاملتنا لهم، و أكثر ما يقال عنّا مجرّد تهم و افتراءات، و ستذهبون إن شاء الله إلى المدينة و ترون بأعينكم كذب ما يفترى علينا! و أنا أقول لكم بصراحة، و أنتم أيضاً اكتبوا إلى حكومتكم العليا بأنّني ساُحافظ على الحرمين الشريفين و أحرسهما من كلّ سوء، و اضحّي من أجل حمايتهما بنفسي و مالي و أولادي، و ما تمّ تدميره في مكّة فإنّه كان قبل تسلّمي لزمام السلطة». 2