112على وحدتهم وأُلفتهم وتراحمهم بعد رحيل النبيّ(صلى الله عليه و آله)، أم أنَّ الحرص والطمع في الغنائم والمناصب، وجّه ضربةً قويّة لوحدتهم وألفتهم؟
إنَّ القرآن الكريم نفسه حذّر المسلمين من مستقبل مظلمٍ، وأخبرهم بأنّهم سيبتلون مستقبلاً ببلاءٍ عظيمٍ; وذلك حين قال: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلاّٰ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ (آلعمران:144).
تكشف هذه الآية عن مسألة غاية في الخطورة، وهي وجود الأرضيّة لعودة بعض الصحابة الى الجاهلية، ولذلك فهي تحذِّر من هذا الانقلاب إذا ما مات الرسول(صلى الله عليه و آله) أو قُتل تنبّه إلى أنَّ انقلاب هؤلاء إنّما يلحق الضرر بهم أنفسهم، وأنّ الله غنيّ عنهم، كما تلوّح إلى وجود أشخاصٍ بين هؤلاء الصحابة مؤمنين في الرسالة و سيظلّون ثابتين على الدِّين، وينالون جزاءهم من الله تعالى.