113فالآيتان الأوليان اللّتان أوردهما الكاتب تتحدثان عن عصر رسول الله(صلى الله عليه و آله)، وأمّا الآية الثالثة فهي تتعلّق بالعصر الذي يفارق النبيّ(صلى الله عليه و آله) فيه الأُمّة بعد أن يتوفّاه الله تعالى، وليس ثمَّةَ أدنى منافاة بين المضمونين، ولا يمكن- من الناحية التأريخيّة - الاستشهاد بأحوال جماعة في ظروف معيّنة على أحوالهم في ظروف وأزمنة أُخرى.
فلقد تغيّرت روحيّة الزهد لدى الكثير من الصحابة بعد النبيّ(صلى الله عليه و آله)، بسبب الفتوحات وسيل الغنائم والمكاسب؛ إلى روحيّة جمع الثروة والتوجّه نحو الدُّنيا، حتّى أنَّ أحدهم وهو عبدالرحمن بن عوف ترك من الذهب ما كُسِّر بالفؤوس عندما قُسِّم بين ورثته 1، ولكن في الوقت نفسه نرى صحابيّاً آخر كأبي ذرّ الغفاري قدمات من الجوع والعطش والحرّ في صحراء الربذة.