93وكلام أنبيائه، وما لا يستدل به؛ ولهذا ردّوا الاستدلال بما جاءت به الأنبياء والمرسلون في صفات الله تعالى، وغير ذلك من الأُمور التي أنبأوا بها وظنّ هؤلاء أنّ العقل يعارضها، أمّا هذا القانون الذي وضعوه فقد سبقهم إليه طائفة منهم أبو حامد وجعله قانوناً في جواب المسائل، وهذا يشبه ما وضعته النصارى من أمانتهم التي جعلوها عقيدة إيمانهم وردّوا نصوص التوراة والإنجيل إليها، والنصارى أقرب إلى تعظيم الأنبياء من هؤلاء، لكنّ النصارى يشبههم مَن ابتدع بدعة بفهمه الفاسد من النصوص، أو بتصديقه النقل الكاذب عن الرسول(ص) كالخوارج الوعيدية والمرجئة والإمامية وغيرهم، بخلاف بدعة الجهمية والفلاسفة.
وقد شنّ ابن تيمية في هذا الكتاب حرباً شعواء على: الجهمية، والمعتزلة، والفارابي، وإخوان الصفا، والسهروردي المقتول، وابن رشد الحفيد، ومَن سمّاهم بملاحدة الصوفية كابن عربي، وابن سبعين، وابن الطفيل صاحب رسالة حي يقظان، وغيرهم.
وتحت عنوان شرك الفلاسفة أشنع من شرك الجاهلية قال: العرب مع شركهم وكفرهم يقولون: إنّ الملائكة مخلوقون، وكان مَن يقول منهم: إنّ الملائكة بنات، ويقولون أيضاً: إنّهم محدثون، ويقولون: إنّه صاهر إلى الجن فولدت له الملائكة، وقولهم هذا من جنس قول النصارى في أنّ المسيح ابن الله، وقول الفلاسفة شرّ من قول هؤلاء كلّهم.
هؤلاء يقولون ما ذكره ابن سينا وأتباعه، ومَن وافقهم من القرامطة والباطنية من الملاحدة والجهّال الذين دخلوا في الصوفية، وأهل الكلام كأهل وحدة الوجود، وغيرهم.
يقولون إذا توجّه المستشفع إلى مَن يعظّمه، مثل بعض الصالحين، فإنّه يتّصل بذلك المعظم المستشفع به، فإذا فاض على ذلك ما يفيض من جهة الرب فاض على هذا المستشفع من جهة شفيعه.
لهذا يرى هؤلاء دعاء الموتى، عند القبور وغير القبور، ويتوجّهون إليهم