94ويستعينون بهم. وكثير منهم ومن غيرهم من الجهّال يرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم أفضل من الصلوات الخمس والدعاء في المساجد، وأفضل مَن حجّ البيت العتيق.
ومعلوم أنّ كفر هؤلاء بما يقولونه في الشفعاء أعظم من كفر مشركي العرب.
وهذا الكلام موجّه للشيعة، ولازال يردّده الوهّابيّون اليوم من أنّهم يفضّلون زيارة المراقد على الحج، وأنّ ذلك هو أفضل من الصلوات عندهم.
وقال ابن تيمية عن ابن سينا: وابن سينا تكلّم في أشياء من الإلهيّات والنبوّات والمعاد والشرائع. فإنّه استفادها من المسلمين وإن كان إنّما أخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعيلية، وكان أهل بيته من أهل دعوتهم من أتباع الحاكم العبيدي الذي كان هو وأهل بيته وأتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد، أحسن ما يظهرونه دين الرفض، وهم في الباطن يبطنون الكفر المحض.
وقد صنّف المسلمون في كشف أسرارهم وهتك أستارهم كتباً كباراً وصغاراً، وجاهدوهم باللسان واليد، إذ كانوا أحق بذلك من اليهود والنصارى.
وقال: مَن قال من المتأخّرين أنّ تعلّم المنطق فرض على الكفاية فإنّه يدل على جهله بالشرع وجهله بفائدة المنطق وفساد هذا القول معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وأجهل منه مَن قال: إنّه فرض على الأعيان، مع أنّ كثيراً من هؤلاء ليسوا مقرّين بإيجاب ما أوجبه الله ورسوله وتحريم ما حرّم الله ورسوله.
و قال: ما معهم - أي: الفلاسفة - من الحق أقل ممّا مع اليهود والنصارى والمشركين.
وقال: من ملاحدة المتصوّفة مَن يزعم أنّ أرسطو كان هو الخضر، وهؤلاء منهم مَن يفضّل الفلاسفة على الأنبياء في العلم، ومَن يفضّل فرعون على موسى.
أمثال ذلك من المقالات التي تقولها الملاحدة المتفلسفة المنتمون إلى الإسلام في الظاهر، من متشيّعٍ ومتصوّفٍ كابن سبعين وابن عربي وأصحابه، لهم من هذا الجنس