196إنّ تهمة كتم النصوص الأولى بها الحنابلة والوهّابيّون الذين حرّفوا كتب التراث وعتّموا على بعضها، وعملوا على عزل الأُمّة عن الاتّجاهات الأُخرى وإلزامها بنهجهم وأفكارهم.
والباحث المنصف يتبيّن له على الدوام أنّ الحنابلة والوهّابيّين، هم القضاة وهم الجلاّدون؛ إذ إنّهم يحكمون على الآخرين، ويتقوّلون عليهم، وينسبون لهم الزور والبهتان، من خلال مصادرهم خاصّةً مصادر ابن تيمية، دون إعطاء الفرصة للمسلمين للاطّلاع على المناهج والاتّجاهات الأُخرى، بل حذّروا المسلمين وأرهبوهم منها.
ولو أُتيحت الفرصة لأيّ مسلمٍ صاحب عقل وبصيرة للاطّلاع على كتب خصوم الحنابلة والوهّابيّين فسوف يكتشف على الفور هشاشة الطرح الحنبلي الوهّابي.
أمّا ردّ حديث الآحاد، فليس تهمة، فقد أبدى العديد من الفقهاء على مستوى الماضي والحاضر تشكيكهم فيه، إلاّ أنّ الحنابلة والوهّابيّين يدافعون عنها بقوّة؛ لكون المساس بها يمسّ عقائدهم التي تقوم على أساس هذه الأحاديث.
كذلك مسألة القدح في الصحابة - إن صحّت - لا تمسّ جوهر الإيمان في شيء إلاّ أنّ أهل السنّة، خاصّةً الحنابلة، جعلوها من العقائد واعتبروا المساس بها يُعدّ مساساً بالعقيدة.
والحق أنّه لا يوجد ما يسمّى بالقدح أو السب إنّما هناك مواقف نقدية، وصور من الرفض لبعض الصحابة من قِبَل الشيعة وغيرهم، وأدّى تعصّب أهل السنّة للصحابة والقول بعدالتهم أجمعين، خاصّةً معاوية، إلى اعتبار المخالف لهذا المعتقد ضالاًّ مبتدعاً، وعدّوا نقد الصحابة سبّاً لهم، وهو ما سهّل تحريض العامّة عليهم.
واتّهام الخصوم باتّباع المتشابهات صورة من صور التجنّي، كذلك اتّهامهم بالجهل باللغة العربية فمصادر الاتّجاهات الأخرى تنفي هذا الادّعاء.
وفيما يتعلّق بتقليد الأئمّة والفقهاء، فهو نهج سائد في جميع المذاهب، وأهل السنّة في