195وجهته كما هو حال الوهّابيّين.
ويقصد بالعبث في الأُصول الشرعية التصديق بالقرآن دون السنّة.
ثمّ أضاف أُموراً أُخرى هي من باب الطعن والتشويه والتشكيك في الخصوم.
منها ادّعاء أنّ المخالفين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
والكذب على رسول الله(ص) أو عدم الاعتناء بتنقيح السنّة.
وكتم النصوص وتحريفها والاستدلال بها من باب التعضيد لا من باب الاعتماد.
وردّ حديث الآحاد، والقدح في الصحابة، واتّباع الشبهات، وجهلهم باللغة العربية.
أمّا ما يقصده بابتداع أُصول جديدة للاستدلال والتلقّي فيقصد به: تقليد الأئمّة والشيوخ، والكشف والإلهام، والغلو في العقل.
وهذه الأُمور هي من باب المغالاة في نقد الخصوم، فالتصديق بالكتاب دون السنّة لا يمسّ إيمان المرء في شيء فإنّ الرسل إنّما يأتون بكتب معصومة لاروايات محل تصديق وتكذيب.
ولم يعرف في تاريخ الحركة العلمية في الإسلام أن برزت فرقة من بين المسلمين تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض.
أمّا الكذب على الرسول(ص) فهي تهمة يجب توجيهها للحنابلة والوهّابيّين لا لخصومهم، فهم الذين ينسبون للرسول أشكالاً وألواناً من الروايات التي تصطدم بالقرآن، وتمسّ شخصه المعصوم، وتقرّ الظلم والفساد، وتقود إلى التشبيه والتجسيم ممّا يُعدّ كذباً على رسول الله(ص). 1
كذلك لم يعرف أمر كتم النصوص بين المسلمين، إنّما المعروف أنّ المخالفين لأهل السنّة يقارعونهم بكلّ الحجج والبراهين المتاحة وعلى رأسها النصوص التي يحتجّون بها.