187الرسالة لإيمانه بعبادة غير الله.
أمّا الفصل الثاني فكان عنوانه: في تحريم الإفتاء والقضاء بالتقليد وبيان أنّ التمذهب بِدْعة. ودعوى نبذ المذاهب ورفض التقليد دعوى حنبلية قديمة، يرفع شعارها الوهّابيّون اليوم، بهدف دفع المسلمين إلى الانتقال من تقليد الآخرين إلى تقليدهم فإنّ الانتقال من مذهب يجيز التقليد إلى مذهب لا يجيزه إنّما هو في الحقيقة انتقال من تقليد إلى تقليد.
والوهّابيّون في حقيقتهم متمذهبون متعصّبون لابن حنبل وابن تيمية، كما هم متعصّبون للرواية، ويعطّلون العقل، فكيف ينادون بنبذ التقليد؟
وإذا كانت المذاهب قد أدّت إلى التعصّب وتسبّبت في فرقة المسلمين وتناحرهم، فليس معنى هذا أنّ الوهّابيّة هي البديل والمخرج من الأزمة المذهبية التي تسود واقع المسلمين من قديم، فإنّ الوهّابيّة صورة مقيتة لمذهبيةٍ أُخرى أشدّ وأنكى.
وجاء الفصل الثالث تحت عنوان: في بيان أنّ كلّ بِدْعة في الدين ضلالة.
ويقصد بالبِدْعة - كما ذكرنا سابقاً - كلّ ما يخالف نهج الحنابلة ورواياتهم.
ثمّ شنّ صاحب الحسام في الفصل الرابع حرباً شعواء على خصمه المبتدع، في نظره، لقوله بالإسدال في الصلاة، أي: ترك اليدين أثناء الصلاة وعدم وضع اليد اليمنى على اليسرى كما يفعل أهل السنّة. وقوله: إنّ البسملة في أوّل سورة الفاتحة ليست واجبة في كلّ ركعة من ركعات الصلاة.
وقوله بقراءة القرآن وإهداء ثوابه للموتى.
وقوله ببطلان التأمين في الصلاة باعتبارها ليست من القرآن.
وقوله بجواز التوسّل بالأموات.
وقوله بقراءة القرآن جماعة وبصوت واحد.
وقوله بوجوب اتّباع أهل البيت وتقديسهم.
وهذه الأُمور بمجموعها تُعدّ من البِدَع التي تخرج من الدين عند الحنابلة