180بالتصوير) هذا نصّه: ومن الشبه الباطلة فتيا بعض العصريين بإباحة حضور السينما لرؤية ما يصوّر فيها من ساحات القتال، وحجّته أنّ ذلك ممّا يبعث على الشجاعة والإقدام على القتال، وهذه حجّة داحضة من وجوه:
الأوّل: إنّ السينما من أنواع السحر التخيّلي، بل هي أخبث منه؛ لأنّ كلّ ما يأتي به أصحاب السحر التخيّلي يمكن الإتيان به فيها وزيادة.
والسحر لا يجوز تعاطيه ولا الحضور عند مَن يعمله، وهكذا الأمر في السينما فلا يجوز عملها ولا الحضور عندها؛ لأنّ الحضور عندها بدون تغيير دليل على الرضا بالسحر، والرضا بالذنب كفاعله.
الثاني: إنّ الحضور عند السينما دليل على الرضا بما ركّب فيها من صور الآدميين والحيوانات، والراضي بالصور شريك المصوّرين.
الثالث: إنّ الإفتاء بجواز حضور السينما يتضمّن ردّ الأحاديث الدالة على تحريم الصور والمنع من اتّخاذ الصور ومشروعية طمسها، ومَن أفتى بخلاف الأحاديث الثابتة عن النبي(ص) فهو إمّا جاهل ضال، وإمّا معاند شاق للرسول، وعلى كلا التقديرين فعليه إثم العاملين بفتياه.
الرابع: إنّ الحضور عند السينما لرؤية ما فيها من الصور، مخالف لهدي رسول الله، وموافق لهدي النصارى والمشركين.
ومن هذا الباب فإنّ حضور السينما حرام على كلّ حال، سواء كان باعثاً على الشجاعة والإقدام أولم يكن؛ لأنّ الحضور عندها دليل على الرضا بما فيها من المضاهاة بخلق الله، ودليل على الرضا بما فيها من السحر، ودليل على الرضا بما يمثّل من أنواع الفسوق والعصيان.
ثمّ نقل في الختام: حرمة النحت، والتحنيط، ونقل الأعضاء، كما أفتى بذلك فقهاء الحنابلة.