181
تطهير الاعتقاد
وجاء في مقدّمة (تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد) : وبعد فهذا تطهير الاعتقاد من أدران الشرك والإلحاد وجب عليّ تأليفه، وتعيّن عليّ ترصيفه؛ لما رأيته وعلمته من اتّخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد، من اليمن والشام ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممّن يدّعي العلم بالمغيّبات والمكاشفات.
ثمّ قال صاحب المنشور: وكذلك تسمية القبر مشهداً، ومَن يعتقدون فيه وليّاً لايخرجه عن اسم الصنم والوثن، إذ هم عاملون معاملة المشركين للأصنام، ويطوفون بها طواف الحجّاج بيت اللهالحرام، ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية، وهو بعينه فعل المشركين في الأصنام.
ويتطرّف أكثر فيطرح التساؤلات التالية ويجيب عليها:
فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلفاء مشركين كالذين يعتقدون في الأصنام؟
قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أُولئك وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد، فلا فرق بينهم. فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون: نحن لا نشرك بالله تعالى، ولا نجعل له نِدّاً، والالتجاء إلى الأولياء ليس شركاً ؟
قلت: قد خرج الفقهاء في كتب الفقه في باب الردّة أنّ مَن تكلّم بكلمة الكفر يكفّر، وإن لم يقصد معناها، وهذا دالٌّ على أنّهم لايعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهيّة التوحيد؛ فصاروا كفّاراً كفراً أصليّاً.
فإن قلت: فإذا كانوا مشركين وجب جهادهم والسلوك فيهم مسلك رسولالله(ص) في المشركين.
قلت: إلى هذا ذهب بعض أهل العلم فقالوا يجب أوّلاً دعاؤهم إلى التوحيد، وهذا