172وكان عبد العزيز قد أرسل هذا الحفيد إلى اليمن وما جاورها من القرى للتبشير بالوهّابيّة؛ فنسب هذه الرسالة إليه تبرّكاً بآل سعود حماة التوحيد الوهّابي.
قال مبشّراً منذراً: مَن دعا غير الله من ميت أو غائب أو استغاث به فهو مشرك كافر، وإن لم يقصد إلاّ مجرّد التقرّب إلى الله وطلب الشفاعة عنده، وقد دخل الكثير من هذه الأُمّة في الشرك بالله والتعلّق بسواه ويسمّون ذلك توسّلاً وتشفّعاً، وتغيير الأسماء لا اعتبار له، ولا تزول حقيقة الشيء، ولا حكمه بزوال اسمه وانتقاله في عرف الناس باسم آخر.
وهذا الكلام الذي دعا إليه عبد العزيز وحفيد ابن عبد الوهاب إنّما يلخّص الدعوة الوهّابيّة ويحدّد أُطرها التي تقوم على أساس تكفير المسلمين واعتبارهم من أهل الشرك، وقد ارتدّوا إلى عبادة الأصنام.
ثمّ يقول في رسالته: ولا نقول بقول الأشاعرة ولا غيرهم من أهل البِدَع.
ونرى أنّ كلّ محدثةٍ في الدين بِدْعة.
ونرى هجر أهل البِدَع ومباينتهم.
أمّا مذهبنا فمذهب الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السنّة في الفروع والأحكام، ولا ندّعي الاجتهاد، وإذا بانت لنا سنّة صحيحة عن رسول الله(ص) عملنا بها ولا نقدّم عليها قول أحدٍ كائناً مَن كان، بل نتلقّاها بالقبول والتسليم.
وسيراً مع سنّة الحنابلة تبنّى الوهّابيّون الروايات، وأصبحوا من عبّادها، نابذين الاجتهاد والعقل، معلنين الحرب على أهل الرأي والفكر المبتدعة في منظورهم.
وهكذا أصبحوا نسخة جديدة من الحنابلة القدامى، والفارق بينهم وبين حنابلة الماضي هو أنّهم حملوا سيوفاً سلّطوها على رقاب المسلمين، وملكوا سلطةً ونفوذاً ونفطاً لم يملك السابقون منه شيء.
وفي رسالة عنوانها: (فتيتان تتعلّقان بتكفير الجهمية) منسوبة إلى اثنين من سلالة محمّد بن عبد الوهاب وهما: إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، وعبد الله بن عبداللطيف آل الشيخ بالإضافة إلى وهّابي ثالث هو سليمان بن سحمان الخثعمي.