171ويؤكّد ابن تيمية أنّ اتّباع رجال السلف، ومعرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم خير وأنفع من معرفة أقوال المتأخّرين وأعمالهم: «أقوال السلف وأعمالهم في جميع علوم الدين كالتفسير وأُصول الدين وفروعه والزهد والعبادة والأخلاق والجهاد وغير ذلك، فإنّهم أفضل ممّن بعدهم كما دلّ عليه الكتاب والسنّة؛ فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمَن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم؛ وذلك أنّ إجماعهم لا يكون إلاّ معصوماً، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم، فيمكن طلب الحق في بعض أقاويلهم، ولا يحكم بخطأ قول من أقوالهم حتّى يعرف دلالة الكتاب والسنّة على خلافه».
ويواصل ابن تيمية إطلاق مدافعه على المخالفين بقوله: وكلّ مَن خالف ما جاء به الرسول(ص) لم يكن عنده علم بذلك ولا عدل، بل لا يكون عنده إلاّ جهل وظلم وظن وما تهوى الأنفس.
ثمّ يسلّط مدفعه على أصحاب الرأي بقوله: وكلّ الأُصول العقلية التي ابتدعها هؤلاء باطلة في العقل والشرع.
والمقصود بهذا الكلام الاتّجاهات الرافضة للروايات المتعلّقة بصفات الله المأوّلة لهذه الصفات، المتبنيّة لنهج العقل والمنطق والفلسفة، أو ما سُمّي بعلم الكلام أو العقليات.
فجميع ذلك مرفوض عند ابن تيمية وسلفه من الحنابلة، الذين يعتقدون بأنّ الله سبحانه له يد وعين ورجل، ويرى ويهبط ويصعد، ومكانه فوق العرش، وأنّه أراد الشرّ واختاره كما نصّ على ذلك إمامهم ابن حنبل.
وهؤلاء الرافضين هم أهل الهوى والزيغ والضلال، الذين أعلن ابن تيمية الحرب عليهم، ولازال أتباعه من الوهّابيّين مستمرّين في هذه الحرب حتّى اليوم.
حقيقة دعوة محمّد بن عبد الوهاب
وهي رسالة كتبها واحد من أحفاد محمّد بن عبدالوهاب للدفاع عن الوهّابيّة، وقد نسبها إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل مؤسّس الدولة السعودية الثانية.