173تقول الرسالة: إنّ رجلين تنازعا في تكفير الجهمية والقبورية والإباضية، هل بلغتهم الدعوة، وقامت عليهم الحجّة؟
وكان الجواب هو: أمّا الجهمية فالمشهور من مذهب أحمد وعامّة أئمّة السنّة تكفيرهم؛ لأنّ قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل(ص) وأُنزلت به الكتب.
والإمام أحمد وأمثاله من أهل العلم والحديث لا يختلفون في تكفير الجهمية، وأنّهم ضلاّل زنادقة مرتدّون، وقد ذكر مَن صنّف في السنّة تكفيرهم من عامّة أهل الأثر كاللالكائي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وابن أبي مليكة، والخلال، وابن خزيمة، وابن القيّم، فكيف إذا انضاف إلى ذلك كونهم من عبّاد القبور وعلى طريقتهم، فلا إشكال والحالة هذه في كفرهم وضلالهم.
أمّا إباضية أهل هذا الزمان، فحقيقة مذهبهم وطريقتهم إذا سبرت أحوالهم فهم جهمية قبوريون، وإنّما ينتسبون إلى القبورية انتساباً، فلا يشك في كفرهم وضلالهم إلاّ مَن غلب عليه الهوى، وأعمى عين بصيرته، فمَن تولاّهم فهو عاصٍ ظالم يجب هجره ومباعدته والتحذير منه حتّى يعلن التوبة، كما أعلن بالظلم والمعصية.
وما ذكر في السؤال عمّن لا يرى كفر الجهمية وإباضية أهل هذا الزمان، ويزعم جهاد أهل الإسلام لهم سابقاً غلواً، وهو لأجل المال كاللصوص، فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام ولا شمّ رائحته، وإن انتسب إليه وزعم أنّه من أهله.
وأمّا ما ذكرته من استدلال المخالف بقوله(ص): مَن صلّى صلاتنا. وأشباه هذه الأحاديث فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنّة، فإنّ هذا فرضه ومحلّه في أهل الأهواء من هذه الأُمّة، ومَن لا تخرجه بدعته من الإسلام، كالخوارج ونحوهم، فهؤلاء لا يكفرون؛ لأنّ أصل الإيمان الثابت لا يحكم بزواله إلاّ بحصول منافٍ لحقيقته مناقض لأصله، لكنّهم يبدعون ويضللون، ويجب هجرهم وتضليلهم والتحذير من مجالستهم ومجامعتهم.
أمّا الجهمية وعبّاد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلاّ