167وحتّى روايات أهل السنّة الصحيحة عندهم لم تسعف معاوية في شيء، فهي لم تثبت له منقبة، ولم تثبت أنّه كان من كتّاب الوحي. 1
وقصارى ما اعتمد عليه ابن قدامة رواية ضعيفة عند أهل السنّة حال تعصّبه لمعاوية دون أن ينبذها.
وسيراً مع نهج السلف من الحنابلة وأئمّة الإرهاب الذين سبقوه، قال ابن قدامة بما قالوه وسنّوه في مواجهة المخالفين، وما نصّت عليه كتب العقائد الأُخرى وهو:
من السنّة هجر أهل البِدَع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم، وكلّ محدثة في الدين بِدْعة وكلّ متسم بغير الإسلام والسنّة مبتدع كالرافضة والجهمية والخوارج والقدرية والمرجئة والمعتزلة والكرامية والسالمية ونظائرهم، فهذه فِرَق الضلالة وطوائف البِدَع أعاذنا الله منها. 2
الأحكام السلطانية
كان أبو يعلي الحنبلي (ت458ه-) مؤلّف كتب الأحكام السلطانية قد تولّى القضاء في عهد القائم بأمر الله العبّاسي، وتصدّى بتوجيه منه لأنصار العقل والتأويل من الاتّجاهات الأُخرى الذين برزوا في مواجهة الحنابلة وكتابهم (إبطال التأويلات) الذي أشاعوه في بغداد عام 432ه، ذلك الكتاب الذي تسلّمه من الخليفة العباسي ليتأمّله ويعيد النظر فيه.
وتمّ حسم الأمر في النهاية لصالح الحنابلة بدعم الخليفة وصدور مرسوم يقول: القرآن كلام الله وأخبار الصفات الواردة في الروايات تمرّ كما جاءت.
وهذا المرسوم بالطبع يعني نفي الشيعة والمعتزلة وغيرهما من الاتّجاهات التي تقول