166ومن ذلك أنّ ملك الموت لمّا جاء إلى موسى(ع) ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه.
ومن ذلك أشراط الساعة، مثل: خروج الدجّال ونزول عيسى(ع) وأشباه ذلك ممّا صحّ به النقل، وعذاب القبر ونعيمه، والشفاعة، و معاوية خال المؤمنين وكاتب وحي الله و أحد الخلفاء المسلمين.
وأمام هذا الكلام هناك وقفات:
أوّلاً: إنّه لايجوز أخذ هذا الكلام على الوجوب، فليس من الواجب الإيمان بكلّ ما جاءت الروايات؛ لانعدام الدليل على الوجوب، والروايات على الأغلب لا تفيد اليقين، ومسألة نسبتها إلى الرسول(ص) مسألة ظنّيّة وليست قطعية. ومسألة صحّة النقل فيها كلام كثير، والمقصود هنا صحّة النقل بطُرق أهل السنّة وبأسانيد رجالهم، وهي طرق وأسانيد تبدو بصمة السياسة فيها واضحة، فمن ثمّ هي ليست محلّ تسليم الاتّجاهات الأُخرى التي نظرت إلى هذه الروايات بعين الشك.
ثانياً: إنّ الهدف من هذا الكلام هو الحجر على العقل وإرهابه؛ كي لا يخوض في مثل هذه الخرافات المنسوبة للرسول(ص)، مثل خرافة لطم موسى لملك الموت.
ثالثاً: إنّ هذه الروايات وغيرها ممّا يعتمد عليه أهل السنّة في عقائدهم لا تخرج عن كونها أحاديث آحاد، لاتفيد إلاّ الظن.
رابعاً: إنّ عقيدة أهل السنّة عقيدة مسالمة للحكومات وتدين بالطاعة والولاء لها، ولا تجيز الخروج عليها، في الوقت الذي تتبنّى فيه التبرّي من المخالفين وقمعهم وعدم مسالمتهم، وقد نشأ هذا المعتقد مع معاوية وتمّ تقنينه في العصر العبّاسي من خلال الروايات، إلاّ أنّه لم تجرؤ عقيدة سُنّية على التصريح بما صرّح به ابن قدامة في عقيدته من أنّ معاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، أحد خلفاء المسلمين.
أمّا فكرة خال المؤمنين فقد ابتدعها ابن قدامة من كون معاوية شقيق رملة بنت أبي سفيان (أُم حبيبة) زوج النبي(ص) فما دام معاوية شقيق واحدة من نساء النبي فيجوز أن يكون خال المؤمنين، وهو كلام ساذج يعكس التعصّب لمعاوية ونهجه في مواجهة الخصوم من الشيعة وغيرهم.