168بخلق القرآن، ووجوب تأويل أخبار الصفات الواردة في الروايات، فراراً من الوقوع في التشبيه والتجسيم، أو نفي هذه الروايات ورفضها بالمرّة.
قال أبو يعلى في قتال أهل الردّة: فإنّه واجب إنذارهم ثلاثة أيام، سواء كان المرتد رجلاً أو امرأة.
ولا يجوز إقرار المرتد على ردّته بجزيةٍ أو عهد، ولا تُؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة، وإذا قُتل لم يُغسّل ولم يُصلّ عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين لخروجه بالردّة عنهم، ولا في مقابر المشركين لما تقدّمت له من حرمة الإسلام ولكن يوارى مقبوراً، ويكون ما له فيئاً في بيت مال المسلمين، مصروفاً في أهل الفيء، ولايرثه عنه وارث مسلم ولا كافر.
وقضيّة الردّة أفردت لها كتب الفقه أبواباً واسعة في جواز قتل المرتد وقتال أهل الردّة.
وفكرة الردّة قد استثمرت من قِبَل الحكّام والفقهاء في آن واحد لضرب الخصوم من الاتّجاهات الأُخرى وتصفيتهم، فلم يكن هناك أبسط من اتّهام أصحاب الرأي بالردّة عن الدين وتبرير قتلهم والخلاص منه، وقد قتل الكثير من الفقهاء والفلاسفة وأهل العقل تحت هذا المسمّى.
ولمّا كان هناك تحالف دائم بين الفقهاء من أهل السنّة والحكّام، فمن ثمّ فتح هذا الباب على مصراعيه لهم كي يبطشوا بالآخرين، تحت شعار مقاومة الردّة والمرتدّين، باعتبارهم الممثّل الشرعي الوحيد للإسلام.
وإذا كانت هناك ردّة حقيقية فهي ردّة عن نهج أهل السنّة وعقائدهم لا عن الإسلام.
وهذه الرؤية هي الأساس الذي قامت عليه فكرة الإرهاب والبطش بالآخر في واقع المسلمين، وهي الرؤية التي تشبّع بها التيار الوهّابي وفرقه في كلّ مكان.
إلاّ أنّ الشرع الإسلامي لا يعطي الحق لأيّ فردٍ أو جهةٍ في قتل أو قتال المرتدّين،