169وقد أغلق الشرع هذا الباب كي لا يستثمر من قِبَل أهل السياسة والعصبية القبلية، كما حدث على يد أبي بكر الذي رفع شعار قتل المرتدّين في وجه خصومه والخارجين على حكمه.
يقول أبو يعلى: فأمّا مَن ترك صلاة الجماعة من آحاد الناس فقياس المذهب أن يعترض عليه؛ لأنّها من فرائض الأعيان، فهي كترك الجمعة، وقد قال(ص): لقد هممت أن آمر أصحابي أن يجمعوا حطباً وآمر بالصلاة فيؤذن لها وتقام، ثمّ أخالف إلى منازل قوم لا يحضرون الصلاة فأحرقها عليهم.
وهو بهذا يريد القول بوجوب إحراق بيوت المتخلّفين عن الصلاة بروايةٍ منسوبةٍ للرسول(ص)، وهو ما يعني ضمناً اتّهام الرسول بالعدوانية والإرهاب، الأمر الذي يختلف مع خلقه وسنّته، ويدعونا إلى رفض مثل هذه الروايات. 1
قال أبو يعلى: وكذلك لو ابتدع بعض المنتسبين إلى العلم قولاً خرق به الإجماع وخالف فيه النص وردّ قول علماء عصره، أنكره عليه وزجره عنه - أي: المحتسب - فإن أقلع وتاب وإلاّ فالسلطان بتهذيب الدين أحق.
وهذا الكلام هو امتداد لكلام الحنابلة السابقين المحرّض على المخالفين لإجماعهم ورواياتهم وتخييرهم ما بين التوبة والرجوع عن المخالفة، أو يتولّى أمرهم السلطان بتحريض من فقهاء أهل السنّة، وليس بعد هذا إرهاب.
ثمّ قال عن أهل الذمّة : ويمنع أهل الذمّة من تعلية أبنيتهم على أبنية المسلمين، فإن ملكوا أبنية عالية احتمل أن يقرّوا عليها ويلزموا أن يستروا سطوحهم، ويأخذ أهل الذمّة بما شرط في ذمّتهم: من لبس الغيار، والمخالفة في الهيئة، وترك المجاهرة بقولهم في عزير ابن الله، والمسيح ابن الله.
ومثل هذا الكلام في حق أهل الذمّة من اليهود والنصارى إنّما هو من صنع