154والإشكالية هنا هي أنّ الحنابلة والوهّابيّين يعتبرون أنفسهم خارج دائرة أهل الأهواء، وأنّ مقصود الرسول تحذير الأُمّة من سواهم، بينما هم في الحقيقة أهل الهوى والابتداع.
ثمّ تحدّث المؤلّف عن موقف الصحابة والتابعين من أهل البِدَع وخصومهم؛ والصحابة الذين استرشد بأقوالهم هم أولئك الذين ساروا على الخط القبلي، وتابعوا معاوية والحكّام من بعده، كذلك التابعين الذين ساروا في ركابهم.
ويشير المؤلّف إلى أنّ الرسول(ص) ذكر عيوب أشخاص بعينهم دون ذكر محاسنهم من باب النصيحة، ونقل عدد من الروايات التي تبرهن على ذلك، وتغافل عن الروايات الأُخرى التي تذكر محاسن الناس وتثني عليهم.
وختم هذا الفصل بذكر تحذير النبي(ص) من الخوارج.
والحق أنّ الحنابلة والوهّابيين هم امتداد لفرقة الخوارج التي سُلّطت على المسلمين كما سُلّط الحنابلة والوهّابيّين.
إلاّ أنّ المؤلّف اعتبر المخالفين هم امتداد للخوارج، وأنّ المدافعين عنهم من أهل السنّة المعتدلين الذين يذكرون محاسنهم هم أضلّ من الخوارج.
وأطلق المؤلّف عدّة صيحات في هيئة تساؤلات غاضبة، منها:
أين المدافعون عن الروافض والقبوريين والصوفيين والأشاعرة والحزبيين؟
أين المدافعون والمنافحون عن العقلانيين العصريين والجهمية المعطّلين؟
وفي الفصل الثاني من الكتاب، وتحت عنوان: مَن يجوز نقدهم وتجريحهم وتحذير الناس من ضررهم، قال عن أهل البِدَع: ويجوز بل يجب الكلام في أهل البِدَع والتحذير منهم ومن بِدَعهم أفراداً وجماعات، الماضون منهم والحاضرون، من الخوارج والروافض والجهمية والمرجئة والكرامية وأهل الكلام؛ الذين جرّهم علم الكلام إلى عقائد فاسدة، فهؤلاء يجب التحذير منهم ومن كتبهم وطرقهم الضالّة، وما أكثرها.