153المراحل، إضافةً إلى مراكز الدعوة التي انتشرت في الداخل والخارج لحمل رسالة التوحيد والسنّة، ممّا أقضّ مضاجع كلّ خصوم الحقّ والتوحيد من علمانيين ويهود ونصارى وشيوعيين وأهل البِدَع الضالّين من خرافيين وحزبيين وحركيين، وإذا بأصواتٍ ترتفع باسم السلفية، وباسم العدالة والإنصاف لمَن يصوّرونهم من أهل البِدَع الذين غزوا أهل السنّة والتوحيد في عُقْر دارهم، وأفسدوا عقول وعقائد الكثير من أبنائهم، وشوّهوا صورة المنهج السلفي، فشرعوا يدعون الى منهجٍ جديدٍ في نقد المناهج والدعوات والكتب والأشخاص، وقد أثّر هذا المنهج على كتّابٍ نحسبهم من خيار السلفيين، وأثّر هذا المنهج الذي يدّعي الوسطية والعدل على الشباب.
ومن خلال هذا الكلام يتبيّن لنا أنّ المؤلِّف يؤرّقه مثل هذه الاتّجاهات التي تبرز في دائرة أهل السنّة كما تؤرّق رموز الوهّابيّة.
من هنا عمل بمباركة رموز الوهّابيّة على إرهاب المسلمين بشهر نصوص الحنابلة ومَن سار على دربهم، تلك النصوص التي تحذّر من أهل البِدَع، وتمنع من ذكر محاسنهم وجوانبهم الإيجابية، مؤكِّداً أنّ هذا النهج هو ما يتّفق مع الكتاب والسنّة حسبما سيتّضح من خلال عرض نصوص الكتاب بين أيدينا.
الفصل الأوّل من الكتاب جاء تحت عنوان: منهج الإسلام وأئمّته في نقد الأقوال والأشخاص وتقويمها وبيان أنّ العدل الحقيقي إنّما هو في هذا النهج.
وأوّل نصوصه هي أنّ القرآن يمدح المؤمنين دون ذكر أخطائهم ويذمّ الكفّار دون ذكر محاسنهم.
وهذا الكلام فيه مغالطة؛ إذ إنّ المقصود بالمؤمنين عند المؤلّف هم أهل السنّة من الحنابلة والوهّابيّين، والمقصود بالكفّار والمنافقين المخالفين من المسلمين.
ومن جهةٍ أخرى فإنّ القرآن مدح المؤمنين وذمّهم في آيات كثيرة، من أبرزها: آيات سورة التوبة أو الفاضحة، أو سورة العذاب كما يسمّيها بعض الفقهاء.
يقول المؤلّف: وثاني نصوصه هي أنّ النبي(ص) حذّر أُمّته من أهل الأهواء.