155وكذلك مَن سار على نهجهم من الجماعات المعاصرة ممّن باين أهل التوحيد والسنّة ونابذهم وجانب مناهجهم، بل حاربها ونفر عنها وعن أهلها، ويلحق بهم مَن يناصرهم ويدافع عنهم ويذكر محاسنهم ويشيد بهم وبشخصيّاتهم وزعمائهم، وقد يفضّل مناهجهم على مناهج أهل التوحيد والسنّة.
أمّا الفصل الثالث، فقد خصّصه لمناقشة أدلّة المعتدلين من أهل السنّة الذين ينادون بالعدل في الكتب القديمة والحديثة، وعدم رفضها لمجرّد أنّ ما فيها يخالف أفكار أهل السنّة ومعتقداتهم.
واعتبر المؤلّف أنّ المعتدلين لا يهتمون بإبراز خطورة البِدَع والتحذير منها ومن أهلها، وأنّ ضعف المبالاة أصبح متّبعاً عند كثير من الدعاة الجدد، بل تجد عندهم المحاماة عن أهل البِدَع، بل الإشادة بهم والتنويه بذكرهم، بل يعتبرون بعض رؤوس أهل البِدَع مجدّدين وأئمّة تجديد، بل هناك كتب وُضعت للدفاع عن هذه الأنواع، وليس عندهم روح التحرّي للحق، ولا الاستعداد للتمييز بين الحق والباطل، ولسان حالهم يقول: إِنّٰا وَجَدْنٰا آبٰاءَنٰا عَلىٰ أُمَّةٍ وَ إِنّٰا عَلىٰ آثٰارِهِمْ مُقْتَدُونَ (الزخرف: 33).
وهذا النص القرآني الذي استند إليه المؤلّف في مواجهة خصومه، هو في الحقيقة ينطبق على الحنابلة والوهّابيّين الذين يسيرون على آثار سلفهم وما وجدوه عليهم، ويعيشون بعقل الماضي، ويرفضون العقل وينبذون الرأي.
ولا ينطبق - بحالٍ - على المخالفين الذين يسعون إلى التحرّر من أغلال الماضي وتقديس الأجداد، ويدعون إلى النهوض بالأُمّة وتجديد عقلها وغربلة تراثها.
قال المؤلّف في نهاية هذا الفصل متوجّعاً متحسّراً: إنّ من المضحكات المبكيات أن تُؤلَّف كتب باسم السلف، وباسم منهج أهل السنّة والجماعة، وباسم العدالة الإسلامية، وتُنشر أشرطة يُشاد فيها بأهل البِدَع وقادتهم، فهم الدعاة، وهم المفكّرون، وهم الخطباء المصقعون، وهم المجاهدون المناضلون، والسلفيون ليسوا من هذه