131
مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد
ويبدأ ابن عبد الوهاب كتابه هذا باستعراض صور من حركة الرسول(ص) بمكّة ومواجهاته مع المشركين فيها، ثمّ يخرج بنتيجةٍ يستشهد بها على صحّة دعوته وكونها امتداداً لدعوة الرسول(ص).
قال: فتبيّن أنّ زبدة الرسالة الإلهيّة والدعوة النبوية هو توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له وكسر الأوثان، ومعلوم أنّ كسرها لا يستقيم إلاّ بشدّة العداوة وتجريد السيوف، فتأمّل زبدة الرسالة.
من هنا انطلق محمّد بن عبد الوهاب رافعاً راية التوحيد، معتبراً مَن خالفه من المسلمين خارج دائرة التوحيد وفي دائرة المشركين، فشهر سيفه في وجوههم وهدّم القباب والقبور معتبراً أنّها من الأوثان، وحرّم شدّ الرحال لزيارة قبور الأنبياء والأولياء والصالحين.
ومن الواضح من عنوان هذا الكتاب أنّه يحكم بكفر تارك التوحيد الذي يدعو إليه، وهذا يقود إلى تكفير جميع المسلمين المخالفين واعتبارهم أعداء التوحيد، وينبني على هذا الحكم إراقة دماء المسلمين واستحلال أموالهم، وهو ما قام ابن عبدالوهاب بتطبيقه على المسلمين المخالفين لدعوته في جزيرة العرب وخارجها.
يقول في كتابه: على أنّ الذي نعتقده وندين به، ونرجو أن يثبّتنا الله عليه أنّه لو غلط في مسألة المسلم إذا أشرك بالله بعد بلوغ الحجّة، أو المسلم الذي يفضّل هذا على الموحّدين، أو يزعم أنّه على الحق، أو غير ذلك من الكفر الصريح، الذي بيّنه الله ورسوله، وبيّنه علماء الأُمّة ، أما تؤمن بما جاءنا عن الله ورسوله من تكفيره ولو غلط من غلط.
وهذا الكلام شديد التطرّف يفصّل فيه ابن عبد الوهاب الأمر تجاه المخالفين لدعوته، ويعتبرهم كفّاراً ومن أهل الشرك والضلال.
فهو قد صنّف المسلمين المخالفين وبرّر حكمه عليهم كما يلي:
المشرك بالله بعد بلوغ الحجّة.