126وأخذ النذر لأجل ذلك، وأنّ الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام، فهذه المسائل حقّ وأنا قائل بها.
وفي الرسالة الثالثة التي تتكوّن من أربعة مسائل، كان عنوان المسألة الأُولى: بيان التوحيد مع أنّه لم يطرق آذان أكثر الناس.
والثانية كان عنوانها: بيان الشرك ولو كان في كلام مَن ينتسب إلى العلم أو عباده.
والثالثة كان عنوانها: تكفير من بان له أنّ التوحيد هو دين الله ورسوله ثمّ أبغضه ونفّر الناس منه وجاهد من صدّق الرسول فيه.
والرابعة كان عنوانها: الأمر بقتال هؤلاء خاصّة حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله.
وفي الرسالة الثانية والعشرين قال: اعلم أنّ المشركين في زماننا قد زادوا على الكفّار في زمن النبي(ص) بأنّهم يدعون الملائكة والأولياء والصالحين ويريدون شفاعتهم والتقرّب إليهم، وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَرِحُوا بِمٰا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . (غافر: 83)
فإذا عرفت ذلك وعرفت أنّ الطريق إلى الله لابدّ له من أعداء قاعدين عليه، أهل فصاحة وعلم وحجج، كما قال تعالى: وَ لاٰ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرٰاطٍ تُوعِدُونَ وَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ (الاعراف: 86)، فالواجب عليك أن تعلم عن دين الله ما يصير لك سلاحاً تقابل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدّمهم لربّك عزّ وجلّ: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرٰاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ وَ لاٰ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شٰاكِرِينَ (الاعراف: 16و17)، ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيانه فلا تخف ولا تحزن إنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً، والعالم من الموحِّدين يغلب ألفاً من علماء هؤلاء المشركين كما قال الله تعالى: وَ إِنَّ جُنْدَنٰا لَهُمُ الْغٰالِبُونَ (الصافات: 173)، فجند الله هم الغالبون بالحجّة واللسان، كما أنّهم الغالبون بالسيف والسنان.