125وتضر، وتجلب وتدفع، وتشفي المرض، وتردّ الغائب إذا نذر لها، وهذا شرك ومحادة لله تعالى والرسول.
قال الشارح: فصرّح أنّ الاعتقاد في هذه الأُمور أنّها تضرّ وتنفع، وتجلب وتدفع، وتشفي المريض وتردّ الغائب إذا نذر لها، إنّ ذلك شرك، وإذا ثبت أنّه شرك فلا فرق في ذلك بين اعتقاده في الملائكة والنبيين، ولا بين اعتقاده في الأصنام والأوثان.
ونقل عن ابن القيّم قوله في شرح المنازل عن الشرك: ومن أنواعه طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجّه إليهم، وهذا أصل شرك العالم. وأمرنا النبي(ص) إذا زرنا قبور المسلمين أن نترحّم عليهم وندعوا لهم، فعكس المشركون هذا وزاروهم زيارة العبادة وجعلوا قبورهم أوثاناً تُعبد، فجمعوا بين الشرك بالمعبود وتغيير دينه، ومعاداة أهل التوحيد ونسبتهم إلى التنقّص بالأموات، وهم قد تنقّصوا الخالق سبحانه بالشرك وأولياءه الموحّدين بذمّهم ومعاداتهم، وهؤلاء هم أعداء الرسل(ص) في كلّ زمانٍ ومكان.
ونقل قول ابن تيمية: مَن تشبّه من هذه الأُمّة باليهود والنصارى وغلا في الدين بإفراطٍ فيه أو تفريط، وضاهاهم في ذلك؛ فقد شابههم كالخوارج المارقين من الإسلام، وكذلك مَن غلا في دينه من الرافضة والقدرية والجهمية والمعتزلة والأشاعرة. 1
وكان محمّد بن عبد الوهاب قد كتب العديد من الرسائل التي وجّهها إلى خصومه؛ يدافع فيها عن نفسه وعن أفكاره ومعتقداته وما نُسب إليه من الخروج عن الإجماع وتكفير المسلمين، وقد جمع الوهّابيون هذه الرسائل في كتابٍ أسموه: (مؤلِّفات محمّد ابن عبدالوهاب في العقيدة).
قال في الرسالة الأُولى: أمّا أنّي أقول: لا يتمّ إسلام الإنسان حتّى يعرف معنى لاإله إلاّ الله، وأنّي أعرف مَن يأتيني بمعناها، وأنّي أكفّر الناذر إذا أراد بنذره التقرّب لغير الله