127وأمّا التكفير فأنا أكفّر من عرف دين الرسول ثمّ بعد ما عرفه سبّه ونهى الناس عنه وعادى مَن فعله، فهذا الذي أُكفّر.
وفي الرسالة الثانية والثلاثين قال: إنّ من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأوّل: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له، ومنه الذبح لغير الله كمَن يذبح للجن والقباب إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ .(النساء: 48)
الثاني: مَن جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة؛ كفر إجماعاً.
الثالث: مَن لم يكفّر المشركين أو شكّ في كفرهم أو صحّح مذهبهم كفر إجماعاً.
الرابع: مَن اعتقد أنّ غير هدي النبي أكمل من هديه، أو حكم غيره أحسن من حكمه، كالذين يفضّلون حكم الطاغوت على حكمه، فهو كافر.
الخامس: مَن أبغض شيئاً ممّا جاء به الرسول ولو عمل به كفر إجماعاً، والدليل قوله تعالى: ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأَحْبَطَ أَعْمٰالَهُمْ . (محمد: 9)
السادس: مَن استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه كفر، والدليل قوله تعالى: قُلْ أَ بِاللّٰهِ وَ آيٰاتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ * لاٰ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمٰانِكُمْ . (التوبة:65و66)
السابع: السحر فمن فعله أو رضى به كفر، والدليل قوله تعالى: وَ مٰا يُعَلِّمٰانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّٰى يَقُولاٰ إِنَّمٰا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاٰ تَكْفُرْ . (البقرة: 102)
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّٰالِمِينَ . (المائدة: 51)
التاسع: مَن اعتقد أنّ بعض الناس لا يجب عليه اتّباعه(ص)، وأنّه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الخضر الخروج من شريعة موسى فهو كافر.
العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلّمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيٰاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهٰا إِنّٰا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ . (السجدة: 22)
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلاّ المكره، وكلّها من أعظم ما يكون خطراً، ومن أكثر ما يكون وقوعاً.