124واستشهد الشارح بفتوى ابن تيمية (الياسق) التي أشرنا إليها سابقاً.
ونقل قول ابن تيمية: وهؤلاء عند المحقّقين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة، بل هم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة، ومثل هذا كثير في كلام أهل العلم.
ثمّ قال: ويكفي للعاقل المنصف ما ذكره العلماء من كلّ مذهب في باب حكم المرتد، فإنّهم ذكروا فيه أشياء كثيرة يكفر بها الإنسان، ولو أتى بجميع الدين، وهو صريح في كفر عبّاد القبور، ووجوب قتالهم إن لم ينتهوا؛ حتّى يكون الدين لله وحده، فإذا كان مَن التزم شرائع الدين كلّها إلاّ تحريم الميسر، أو الربا، أو الزنا، يكون كافراً يجب قتاله، فكيف بمَن أشرك بالله، ودعا إلى إخلاص الدين لله والبراءة والكفر بمَن عبد غير الله فأبى عن ذلك واستكبر وكان من الكافرين؟
ونقل عن ابن تيمية قوله في الرسالة السنية: فإذا كان في عهد النبي(ص) مَن انتسب إلى الإسلام ومرق منه مع عبادته العظيمة، فليعلم أنّ المنتسب للإسلام والسنّة في هذا الزمان - أيضاً - قد يمرق من الإسلام؛ وذلك لأسباب، منها: الغلو في بعض المشايخ، بل الغلو في علي بن أبي طالب، بل الغلو في المسيح(ع)، فكلّ مَن غلا في نبي أو رجل صالح وجعل فيه نوعاً من الإلهية مثل أن يقول: يا سيّدي فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني وأجرني، أو أنا حسبك ونحو هذه الأقوال، فكلّ هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلاّ قُتل؛ فإنّ الله إنّما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليُعبد وحده ولا يُدعى معه إله آخر.
ونقل عنه أيضاً قوله: مَن جعل بينه وبين الله وسائط يتوكّل عليهم يدعوهم ويسألهم كفر إجماعاً.
قلت - أي: الشارح - : وهو إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين.
ونقل عن ابن النحاس الشافعي قوله في كتاب الكبائر: ومنها إيقادهم السرج عند الأحجار والأشجار والعيون والآبار، ويقولون: إنّها تقبل النذور، وهذه كلّها بِدَع شنيعة ومنكرات قبيحة تجب إزالتها ومحو آثارها، فإنّ أكثر الجهّال يعتقدون أنّها تنفع