123الثابتة له وحده لا شريك له، بل لم يعرفوا من معناها إلاّ ما أقرّ به المؤمن والكافر واجتمع عليه الخلق كلّهم وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ . (يوسف: 106)
وعبّاد القبور نطقوا بها وجهلوا معناها وأبوا عن الإتيان به فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها ولا يعملون به، فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله، والمدفون في التراب أعظم في قلبه من ربّ الأرباب، وأكثرهم يرى أنّ الاستغاثة بإلهه الذي يعبده عند قبره أو غيره أنفع وأنجع من الاستغاثة بالله في المسجد ويصرّحون بذلك.
وكثير منهم عطّلوا المساجد وعمّروا القبور والمشاهد.
قال رسول الله(ص): أُمرت أن أُقاتل الناس حتّى يقولوا؛ لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم، وحسابهم على الله تعالى.
فهذا الحديث كآية براءة بيّن فيه ما يقاتل عليه الناس ابتداءً، فإذا فعلوه وجب الكفّ عنهم إلاّ بحقّه، فإن فعلوا بعد ذلك ما يناقض هذا الإقرار والدخول في الإسلام وجب القتال، حتّى يكون الدين كلّه لله، بل لو أقرّوا بالأركان الخمسة وفعلوها وأبوا عن فعل الوضوء للصلاة ونحوه، أو عن تحريم بعض محرمات الإسلام كالربا والزنا أو نحو ذلك، وجب قتالهم إجماعاً ولم تعصمهم لا إله إلاّ الله ولا ما فعلوه من الأركان، وهذا من أعظم ما بيّن معنى لا إله إلاّ الله، وأنّه ليس المراد منها مجرّد النطق، فإذا كانت لا تعصم مَن استباح محرّماً، أو أبى عن فعل الوضوء مثلاً، بل يقاتل على ذلك حتّى يفعله، فكيف تعصم مَن دان بالشرك وفعله وأحبّه ومدحه وأثنى على أهله ووالى عليه وعادى عليه، وأبغض التوحيد الذي هو إخلاص العبادة لله، وتبرّأ منه وحارب أهله وكفّرهم وصدّ عن سبيل الله كما هو شأن عبّاد القبور.
وقد أجمع العلماء على أنّ مَن قال: لاإله إلاّ الله وهو مشرك أنّه يقاتل حتّى يأتي بالتوحيد.