90أحقّية علي(ع) وجبهته، وباطل معاوية وجبهته، في كلام بليغ جميل يدل على عمق إيمانه، وعظيم بيانه، وسعة معرفته، ودقة وعيه، وأنه على بصيرة من أمره:
«ألحمد لله ربّ العالمين، الذي دحا تحتنا سبعاً، وسمك فوقنا سبعاً; ثم خلق فيما بينهنّ خلقاً، وأنزل لنا منهنّ رزقاً، ثم جعل كلّ شيء يبلى ويفنى غير وجهه، الحيُّ القيوم الذي يحيا ويبقى; ثم إنّ الله بعث أنبياء ورسلاً، فجعلهم حججاً على عباده، عُذراً أو نُذراً، لايطاع إلاّ بعلمه وإذنه، يمنّ بالطاعة على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها، ويعصى ]بعلم منه[ فيعفو ويغفر بحلمه، لا يقدر قدره، ولا يبلغ شيء مكانه، أحصى كلّ شيء عدداً، وأحاط بكلّ شيء علماً؛ ثم إني أشهد ألاّ إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، إمام الهدى والنبيّ المصطفى؛ وقد ساقنا قدر الله إلى ما ترون، حتى كان فيما اضطرب من حبل هذه الأمة وانتشر من أمرها، أنّ ابن آكلة الأكباد قد وجد من طغام أهل الشام أعواناً على علي بن أبي طالب(ع) ابن عمّ رسول الله وصهره، وأوّل ذكر صلّى معه، بدريّ قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه كلّ مشاهده التي فيها الفضل; ومعاوية وأبو سفيان مشركان يعبدان الأصنام; واعلموا والله الذي ملك الملك وحده فبان به وكان أهله، لقد قاتل عليّ بن أبي طالب(ع) مع رسول الله صلى الله عليه، وعلي(ع) يقول: صدق الله ورسوله؛ ومعاوية وأبوسفيان يقولان: كذب الله ورسوله; فما معاوية في هذه بأبرّ ولا أتقى ولا أرشد ولا أصوب منه في قتالكم.
فعليكم بتقوى الله والجدّ والحزم والصبر، وإنكم لعلى الحق وإنّ القوم لعلى الباطل; فلا يكونن أولى بالجدِّ في باطلهم منكم في حقكم; أما والله إنا لنعلم أنّ الله سيعذبهم بأيديكم أو بأيدي غيركم; أللهم ربنا أعنّا ولا تخذلنا، وانصرنا على عدونا ولا تخلّ عنا، وافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم». 1