89فلما صار إليهم رحّبوا به وأكرموه...
قالوا: ما جاء بك يا ابن عباس؟
قال: جئتكم من عند صهر رسول الله(ص) وابن عمّه، وأعلمنا بربّه وسنة نبيّه، ومن عند المهاجرين والأنصار.
فقالوا: إنا أتينا عظيماً حين حكّمنا الرجال في دين الله; فإن تاب كما تُبنا، ونهض لمجاهدة عدوّنا رجعنا.
فقال ابن عباس: نشدتكم الله إلاّ ما صدقتم أنفسكم، أما علمتم أنّ الله أمر بتحكيم الرجال في أرنب تساوي ربع درهم تصاد في الحرم، وفي شقاق رجل وامرأته؟
فقالوا: أللهم نعم.
قال: فأنشدكم الله هل علمتم أنّ رسول الله(ص) أمسك عن القتال للهدنة بينه وبين أهل الحُديبية؟
قالوا: نعم، ولكن عليّاً محا نفسه من خلافة المسلمين.
قال ابن عباس: ليس ذلك يزيلها عنه وقد محا رسول الله(ص) اسمه من النبوة، وقال سُهيل بن عمرو: لو علمتُ أنك رسول الله ما حاربتك، فقال للكاتب: اكتب «محمد بن عبدالله»، وقد أخذ عليٌّ على الحكمين ألا يجورا، وإن يجورا فعليٌّ أولى من معاوية وغيره.
قالوا: إنّ معاوية يدعي مثل دعوى عليّ.
قال: فأيهما رأيتموه أولى فولّوه.
قالوا: صدقت.
قال ابن عباس: ومتى جار الحكمان فلا طاعة لهما ولا قبول لقولهما؛ فاتبعه منهم ألفان، وبقي أربعة آلاف. 1
كما أنّ من معالم شخصيته أنه كان أديباً شاعراً وخطيباً بليغاً، فبعد أن أنهى الإمام علي(ع) خطبته قبل معركة صفين محرضاً أصحابه على القتال، قام ابن عباس خطيباً يبين