88قال عمر يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد؟ فكرهت أن أجيبه، فقلت: إن لم أكن أدري فأميرالمؤمنين يدريني.
فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة، فتبجَّحوا على قومكم بجحاً بجحاً، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووُفِّقت.
فقلت: ياأميرالمؤمنين إن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب تكلمتُ.
فقال: تكلم يا ابن عباس.
فقلت: أما قولك يا أميرالمؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت، فلو أنّ قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عزّوجلّ لها، لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود، وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة فإنّالله عزّوجلّ وصف قوماً بالكراهية فقال:
( ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ فَأَحْبَطَ أَعْمٰالَهُمْ ). 1
فقال عمر، هيهاتَ والله يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت كرهت أن أقرَّك عليها فتُزيل منزلتك منّي.
فقلت: وماهي يا أميرالمؤمنين؟ فإن كانت حقّاً فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك، وإن كانت باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه.
فقال عمر: بلغني أنك تقول: إنما صرفوها عنا حسداً وظلماً.
فقلت: أما قولك يا أميرالمؤمنين ظلماً، فقد تبين للجاهل والحليم، وأما قولك حسداً، فإن إبليس حسد آدم ونحن ولده المحسودون. 2
ومن محاوراته التي استطاع بها أن يلقي الحجة على الخوارج فعاد منهم ألفا رجل وبقي أربعة آلاف على عنادهم:
لمّا أعلن الخوارج حربهم على علي(ع) وقبل أن يحاربهم، وجّه إليهم عبدالله بن عباس،