91قال معاوية لعمرو بن العاص: إنّ رأس الناس بعد علي هو عبدالله بن عباس، فلو ألقيتَ إليه كتاباً لعلك ترققه به، فإنه إن قال شيئاً لم يخرج عليّ منه، وقد أكلتنا الحرب ولا أرانا نصل إلى العراق إلاّ بهلاك أهل الشام.
قال عمرو: إنّ ابن العباس لا يُخدع، ولو طمِعت فيه لطمعت في علي فقال معاوية: عليّ ذلك، فاكتب إليه كتاباً في ذلك وكتب في أسفله شعراً، كان أوله:
طال البلاءُ وما يرجى له آسِ
بعد إلاله سوى رفق ابن عباس
فلما قرأ ابن عباس الكتاب أتى به عليّاً فأقرأه شعره فضحك وقال: «قاتل الله ابن العاص، ما أغراه بك يا ابنَ عباس، أجبه..»
فكتب ابن عباس: «... وهذه الحرب ليس فيها معاوية كعلي، ابتدأها عليٌّ بالحق وانتهى فيها إلى العذر، وبدأها معاوية بالبغي وانتهى فيها إلى السرف، وليس أهل العراق فيها كأهل الشام. بايع أهل العراق علياً(ع) وهو خير منهم، وبايع معاوية أهل الشام وهم خير منه؛ ولست أنا وأنت فيها بسواء أردتُ الله وأردتَ أنت مصر... فإن ترد شرّاً لا نسبقك به، وإن ترد خيراً لاتسبقنا إليه». 1
ومن شعره الذي ردّ فيه على ابن العاص حين خدع أباموسى الأشعري في قصة التحكيم:
كذبت ولكن مثلك اليوم فاسقٌ
***