87مضافاً إلى أنّ فرضَهما شخصان وليس شخصاً واحداً لا يؤثّر في الأمر شيئاً، فلا مانع من أن يكونا كلاهما قد رَوَيا الحديث عن زيد بن أرقم؛ إذ إنّ الحكم بن عتيبة الكندى 1 يروي عن أبي سليمان زيد بن وهب وعن أبي سلمان كما ذكر ذلك المزّي نفسه 2.
خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار بعض الاختلاف في لفظي الحديث، فلفظ أبي سليمان: «فَقامَ ستّةَ عشَرَ رَجلاً»، بينما لفظ أبي سلمان: «فقام اثنا عشر بَدريّاً فَشهِدوا بذلك».
الطريق الرابع: عن يحيى بن جعدة، عن زيد
أخرج الطبراني، والحاكم، بسنديهما إلى يحيى بن جعدة، عن زيد بن أرقم، قال:
«خَرجنا مع رسولِ الله (ص) حتّى انتَهَينا إلى غديرِ خُمٍّ، فأمرَ بِدَوحٍ فكُسِحَ، في يَومٍ ما أتى علينا يومٌ كان أشدَّ حرّاً منه، فَحَمِدَ اللهَ و أثنى عليه وقال
:(يا أيُّها النّاسُ! إنَّهُ لَم يُبعَث نَبيٌّ قَطُّ إلّا ما عاشَ نِصفَ ما عاشَ الَّذي كانَ قَبلَهُ، وإنّي أُوشكُ أن أُدعى فَأُجيبَ، و إنّي تارِكٌ فيكُم ما لَن تَضِلّوا بَعدَهُ؛ كِتابَ اللهِ عَزَّ و جَلَّ)، ثمّ قامَ فأخذَ بيدِ عَليٍّ رضى الله عنه فقال:
(يا أيُّها النّاسُ! مَن أولى بِكُم مِن أنفُسِكُم؟) قالوا: اللهُ و رَسولهُ أعلمُ، (ألَستُ أولى بِكُم مِن أنفُسِكُم؟) قالوا: بلى، قال: (مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ)» 3.
ورجال الطبراني ثقات 4، وصحّحه الحاكم؛ حيث قال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» 5، ووافقه الذهبي في التلخيص 6.