72خطب الناسَ، فقام إليه عبدالله بن سبأ فقال له: أنت دابّة الأرض، قال: فقال له: (اتَّقِ اللهَ)، فقال له: أنت الملِك، فقال له: (اتَّقِ الله)، فقال له: (أنت خلقتَ الخلقَ، وبسطتَ الرزق)، فأمر بقتله، فاجتمعت الرافضةُ فقالت: دعهُ وَأنفِه إلى ساباط المدائن؛ فإنّك إن قتلتَه بالمدينة خرجَت أصحابُه علينا وشيعته، فنفاه إلى ساباط المدائن...» 1.
4- ما أورده ابن أبي الحديد - في قصّة إحراق أمير المؤمنين عليه السلام لجماعة من الغلاة - عن أبي العبّاس، أنّه قال:
«إنّ جماعةً من أصحاب عليّ؛ منهم عبدالله بن عبّاس، شفعوا في عبدالله بن سبأ خاصّة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، إنّه قد تاب فاعفُ عنه، فأطلقَه بعد أن اشترط عليه إلّا يقيم بالكوفة، فقال: أين أذهب؟ قال: المدائن، فنفاه إلى المدائن...» 2.
والحاصل: إنّ الأخبار التي أشارت إلى مصير ابن سبأ انقسمت إلى طائفتين أساسيّتين:
الاُولى: ذكرت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد أحرقه بالنار بعد أن غلا فيه، وهذه الطائفة مرويّة في المصادر الشيعية.
الثانية: ذكرت أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد نفاه إلى ساباط المدائن بعد أن وقع في أبي بكر وعمر، وهذه الطائفة مرويّة في المصادر السنيّة.
وقد اختلفت أقوال علماء الطائفتين في المقام تبعاً لاختلاف الروايات فيه.
نتيجة الفصل الثاني
إنّ كونَ ابن سبأ هو من اخترع القول بالوصيّة وهو صاحب الدور الأساسيّ في أحداث فتنة عثمان، لم يرد من طرق السنّة إلّا في رواية سيف بن عمر، التي أخرجها الطبري في تاريخه، وهي ضعيفة السند؛ بشعيب وسيف، ومتهافتة المضامين كما بيّنّا.