71وجود رجلٍ اسمه عبدالله بن سبأ، كان معاصراً لأمير المؤمنين عليه السلام ، وقد غلا في الإمام عليه السلام فادّعى أُلوهيّتَه، فاستتابَه أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا لم يتُب أحرقه بالنار، وانتهى أمرُه.
خامساً: مصير ابن سبأ والخلاف فيه
اختلفت الأخبار التي أشارت إلى مصير ابن سبأ إلى طائفتين أساسيّتين:
الطائفة الاُولى: الأخبار التي دلّت على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أحرقه بالنار، وجُلّ هذه الأخبار مرويّة في المصادر الشيعيّة، وقد أوردناها سابقاً.
الطائفة الثانية: الأخبار التي دلّت على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام نفاه إلى المدائن، وجُلّ هذه الأخبار مرويّة في مصادر السنّة، ومن جملتها:
1- ما أورده ابن حجر في (لسان الميزان)، عن زيد بن وهب، قال:
«إنّ سُوَيد بن غفلة دخل على عليٍٍّ في إمارته، فقال: إنّي مررت بنفرٍ يذكرون أبا بكر وعمر يرون أنّك تضمر لهما مثل ذلك؛ منهم عبدالله بن سبأ، وكان عبدالله أوّل من أظهر ذلك، فقال عليّ: (ما لي ولِهذا الخَبيثِ الأَسوَدِ؟!) ثمّ قال: (مَعاذَ اللهِ، أُضمِرُ لَهُما إلّا الحَسَنَ الجَميلَ)، ثمّ أرسل إلى عبدالله بن سبأ فسيّره إلى المدائن، وقال: (لا يُساكِنُني في بَلدَةٍ أبَداً)، ثمّ نهض إلى المنبر حتّى اجتمع الناسُ، فذكر القصّة في ثنائه عليهما بطوله، وفي آخره: ألّا ولا يَبلُغني عَن أحَدٍ يُفَضِّلُني عَلَيهِما إلّا جَلَدتُهُ حَدَّ المُفتَري)» 1.
2- ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه، بسنده عن سباط، قال: «بلغ عَليّاً أنّ ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به ودعا بالسيف - أو قال: فهمّ بقتله - فكُلّم فيه فقال: (لا يُساكِنّي بِبَلَدٍ أنا فيه)، قال: فسيّره إلى المدائن» 2.
3- ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه أيضاً، بسنده عن جابر، قال: «لمّا بويعَ عليٌّ