73وقد خلت المصادر الشيعيّة من أيّ رواية - ولو ضعيفة السند، أو مرسلة - في أنّ ابن سبأ هو مخترع القول بالوصيّة.
نعم، هناك روايات متعدّدة بعضها صحيحة السند تتحدّث عن شخصيّة ابن سبأ
دون أن تتطرّق من قريب أو من بعيد لمسألة اختراعه المزعوم للوصيّة.
والقول المستشهد به فيما تقدّم ليس للنوبختي أو القمّي أو الكشّي، وإنّما نقلوه على نحو الحكاية عن جماعة من أهل العلم من غير الشيعة، وليس فيه دلالة على أنّ ابنسبأ هو مخترع القول بالوصيّة وأوّل من أبدعها، وإنّما غاية ما يدلّ عليه هو أنّ ابن سبأ آمن بعد إسلامه بما آمنت به الشيعة من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه هو الوصي والخليفة بعد رسول الله (ص) ، و فيه دلالة أيضاً على أنّ ابن سبأ هو أوّل من أخذ يُظهر ويُجاهر بعقيدته في أمير المؤمنين عليه السلام بشكل علنيّ وحادّ، مستعملاً أُسلوباً وطريقةً غريبةً على ما اعتاده المجتمع الإسلامي بعد مضيّ خمس وعشرين سنة من التقيّة والخوف.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ المنقول عن هؤلاء الجماعة من أهل العلم مخالف للثابت بالضرورة لدى الشيعة وعليه إجماع علمائهم، فهل يعارض هذا بمثل ذلك القول المنقول مرسلاً على نحو الحكاية عن جماعة مجهولة؟!
كما ويتّضح من خلال ما تقدّم أنّ الخلاف والاختلاف في أصل وجود شخصيّة ابنسبأ، وفي كلّ جوانبها عند المثبتين لها، يكشف عن وجود وضع ودسّ كثير في أغلب تلك الجوانب وحجم المساحة التي شغلتها في التاريخ الإسلامي.