66«وفي هذه السنة، - أعني سنة (30) - كان ما ذكر من أمر أبي ذرّ ومعاوية، وإشخاص
معاويةَ إيّاه من الشام إلى المدينة، وقد ذكر في سبب إشخاصه إيّاه منها إليها أُمورٌ كثيرة كرهت ذكر أكثرها. فأمّا العاذرون معاويةَ في ذلك فإنّهم ذكروا في ذلك قصّةً كتبَ إليّ بها إلىّ السَّريُّ، يذكر أن شعيباً حدّثه عن سيف، عن عطيّة، عن يزيد الفقعسي، قال: لمّا ورد ابنُ السوداء الشام لقى أبا ذرّ، فقال: يا أبا ذرّ، ألا تعجب إلى معاوية يقول: المال مالُ الله ألا إن كان كل شيء لله، كأنّه يريد أن يحتجنه 1دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين! فأتاه أبو ذرّ فقال: ما يدعوك إلى أن تسمّى مالَ المسلمين مالَ الله...» 2.
فظاهر هذا الخبر أنّ ابن سبأ كان مسلماً، وأنّه كان له تأثير على كبار الصحابة كأبيذرّ، فضلاً عن غيرهم من عموم الناس، وأنّه بدأ التخطيط والتحريك لصالح دعوته في الشام.
والحاصل: إنّ هناك تبايناً واضحاً في هذه الأقوال التي تشرح إسلام هذه الشخصيّة وتاريخ ظهورها بين المسلمين، ممّا يقوّي في النفس أنّ جُلّ هذه المقولات هي موضوعة ومفتراة.
رابعاً: الخلاف في حجم الدور الذي لعبه ابن سبأ في التاريخ الإسلامي
اختُلف أيضاً في حجم شخصيّة ابن سبأ والدور الذي قام به في بعض أحداث التاريخ الإسلامي، وإليك إشارة مقتضبة لهذا الخلاف في أقوال الفريقين:
أقوال علماء السنّة
من خلال التتبّع في النصوص السنّية يمكن رصد القولين التاليين في المقام: