65
ثالثاً: الخلاف في تاريخ ظهور ابن سبأ وإسلامه
اختلفت روايات سيف بن عمر التي أخرجها الطبري في تاريخ ظهور ابن سبأ بين المسلمين، وإليك بعض تلك الأقوال التي أشارت إليها روايات سيف:
القول الأوّل: إنّ ابن سبأ أسلم في البصرة في سنة (34)، وابتدأت حركته بالظهور منها وامتدّت إلى الكوفة ثمّ مصر، ثمّ توسّعت بعد ذلك لتشمل سائر الأمصار.
أخرج الطبري في أحداث سنة (34): عن سيف، عن عطيّة، عن يزيد الفقعسي، قال: «فلمّا قدم ابن السوداء نزل عليه [يعني على حكيم بن جبلة] واجتمع إليه نفر فطرح لهم ابن السوداء ولم يصرّح، فقبلوا منه واستعظموه، وأرسل إليه ابن عامر فسأله: ما أنت؟ فأخبره أنّه رجل من أهل الكتاب رغب في الإسلام ورغب في
جوارك، فقال: ما يبلغني ذلك، أُخرج عنّي. فخرج حتّى أتى الكوفة، فأُخرج منها، فاستقرّ بمصر، وجعل يكاتبهم ويكاتبونه ويختلف الرجال بينهم» 1.
القول الثاني: إنّ ابن سبأ أسلم في سنة (35ه) وابتدأت حركته بالظهور في الحجاز، ثمّ انتقلت إلى الكوفة وبعدها إلى الشام ثمّ مصر فسائر الأمصار.
أخرج الطبري في أحداث سنة(35): عن سيف، عن عطيّة، عن يزيد الفقعسي، قال: «كان عبدالله بن سبأ يهوديّاً من أهل صنعاء أُمّه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثمّ تنقّل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثمّ الكوفة، ثمّ الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام فأخرجوه حتّى أتى مصر فاعتمر فيهم...» 2.
القول الثالث: إنّ ابن سبأ كان في سنة (30ه) من المسلمين، وأنّه استطاع أن يؤثّر آنذاك على كبار الصحابة؛ كأبي ذرّ، وإنّ بوادر دعوته بدأت من الشام، قال الطبري: