67
القول الأوّل:
وهو القول المنقول بروايات سيف بن عمر، وفيه تضخيم لشخصيّة ابن سبأ، ومبالغة في دوره في بعض الأحداث الإسلاميّة، وفي تأثيره على الواقع الاجتماعي والسياسي وحتّى العقائدي للمسلمين، وقد ذكرنا فيما مضى هذه النصوص فلا نعيدها هنا، وقد تقدّمت الإشارة أيضاً إلى بعض أقوال حفّاظ الحديث وعلماء الجرح والتعديل في تضعيف سيف بن عمر؛ بل اتّفقت كلمتُهم على تضعيفه؛ ولذا لا يمكن التعويل عليه في إثبات شيء أو نفيه، وبالخصوص الأمور العقائدية؛ لأهمّيتها البالغة
وشدّة العناية بها من قبل علماء العقيدة وغيرهم.
القول الثاني:
وهو القول المنقول عن طريقٍ آخر غير طريق سيف بن عمر، وليس فيه دورٌ يذكر لابن سبأ غير أنّه من الكذّابين الذين كذبوا على الله تعالى ورسوله الكريم (ص) وأنّه من الغُلاة الذين غلَوا في أمير المؤمنين عليه السلام ، وإليك هذه الأحاديث:
1- ما أخرجه أبو يعلى الموصلي(في مسنده) بسنده عن أبي الجلاس، أنّه سمع أميرالمؤمنين عليه السلام يقول لعبدالله السبائي:
«وَيلَكَ! وَاللهِ ما أفضى إلَيَّ بِشَيءٍ كَتَمَهُ أحَداً مِنَ النّاسِ» ، و سُمع يقول له أيضاً
:«إنّ بَينَ يَدَي السّاعَةِ ثَلاثينَ كَذّاباً، وإنَّكَ لَأَحَدُهُم» 1.
2- ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه، بسنده عن عمّار الدهني، أنّه سمع أبا الطفيل يقول: «رأيتُ المسيّب بن نجبة أتى به مُلَبِّبَه - يعني ابن السوداء - وعليٌّ على المنبر، فقال عليٌّ: (ما شَأنُهُ؟) فقال: يكذب على الله وعلى رسوله» 2.
3- ما أخرجه ابن عساكر في تاريخه أيضاً، بسنده عن سلمة، أنّه سمع أبا الزعراء