58
الخلاف في شخصيّة ابن سبأ
شغلت شخصيّة عبدالله بن سبأ وما نُسب إليه من بعض الأُمور مساحةً واسعة من كتابات مفكّري المسلمين وعلمائهم، ولشدّة غموض هذه الشخصيّة فقد سرى حولها الخلاف والاختلاف بينهم في مختلف جوانبها، حيث اختلف في أصل وجوده، وفي تحديد هويّته، وفي تاريخ ظهوره، وفي حجم الدور الذي لعبه في بعض وقائع التاريخ الإسلامي، وفي مصيره وما آل إليه أمرُه.
وسنشير في هذا المختصر لبعض من ذلك الخلاف والاختلاف الموجود في مختلف الجوانب في مسألة ابن سبأ بما يسعه المقام؛ ليقف القارئ على مقدار العجز، ومدى الابتعاد عن الموضوعيّة في قول من نسب التشيّع لمثل هذه الشخصيّة الغامضة المختلَف فيها بهذا المستوى.
أوّلا: الخلاف في أصل وجود ابن سبأ
اختلف علماءُ المسلمين في أصل وجود ابن سبأ، فأثبته بعضهم ونفاه البعض الآخر، وهذا ذكرٌ لبعض المثبِتين والنافين من الطائفتين:
1- علماء السنّة الذين أنكروا وجود ابن سبأ
أ - الدكتور طه حسين، قال: «إنّ أمر السبئيّة وصاحبهم ابن السوداء إنّما كان متكلّفاً منحولاً قد اخترع بآخره حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يُدخلوا في أُصول هذا المذهب عنصراً يهوديّاً؛ إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم» 1.
ب - الدكتور علي سامي النشّار، قال: «ومن المحتمل أن تكون شخصيّة عبدالله بن سبأ شخصيّة موضوعة، أو أنّها رمزت إلى شخصيّة ابن ياسر، ومن المحتمل أن يكون