306المورد، نعم، هناك روايات متعدّدة بعضها صحيحة السند تتحدّث عن شخصيّة ابن سبأ دون أن تتطرّق من قريب أو من بعيد لمسألة اختراعه المزعوم للوصيّة.
وما استشهد به المخالف فيما تقدّم من العبارة التي حكاها النوبختي أو القمّي أو الكشّي، غير صحيح؛ إذ إنّ ما نقلوه كان على نحو الحكاية عن جماعة من أهل العلم من غير الشيعة، وهو مخالف للثابت بالضرورة لدى الشيعة وعليه إجماع علمائهم، ولا يدلّ إلّا على أنّ ابن سبأ بعد إسلامه قد آمن بما آمَنَت به الشيعةُ من إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه هو الوصيّ والخليفة بعد رسول الله (ص) ، وأنّه أوّل من أخذ يظهر ويجاهر بعقيدته في أمير المؤمنين عليه السلام بشكل علنيّ وحادّ، مستعملاً أُسلوباً وطريقة غريبة على ما اعتاده المجتمع الإسلامي بعد مضيّ خمس وعشرين سنة من التقيّة والخوف.
كما أنّ الخلاف والاختلاف في أصل وجود شخصيّة ابن سبأ، وفي كلّ جوانبها عند المثبتين لها، يكشف عن وجود وضع ودسّ كثير في أغلب تلك الجوانب وحجم المساحة التي شغلتها في التاريخ الإسلامي.
وقد جاء بعض آخر من روايات النصّ بغير لفظ الوصيّة، وكلّها قد وردت على لسان رسول الله (ص) وكبار الصحابة، وأكثرها متّفق على صحّتها بل وتواترها؛ كحديث الموالاة، وحديث الاثني عشر خليفة، وحديث المنزلة، وغيرها، ولم يُشِر أحد في طيّات كلامه عند حديثه حول هذه الأحاديث الشريفة نفياً أو إثباتاً إلى ابن سبأ، ولمينبس المخالف ببنت شفة على أنّ لابن سبأ دوراً ما في مسألة النصّ وأحاديثها، خصوصاً أنّها الركن الأساسي لعقيدة الإمامة الإلهيّة لأهل البيت عليهم السلام ، ومن الأدلّة القويّة التي يتمسّك بها الإماميّة بجانب آيات الذكر الحكيم في الاستدلال على إمامة أهل البيت عليهم السلام ووجوب طاعتهم.
ويكمن الوقوف على تاريخ ظهور التشيّع ودرك حقيقته وراء فهم تلك النصوص والروايات المستفيضة المتقدّمة الواردة في مناقب أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم، وضرورة التمسّك بهم إلى جانب كتاب الله تعالى والإيمان بإمامتهم، سواء الوارد منها بلفظ