305
الخاتمة
إنّ النتيجة النهائيّة التي توصّلنا إليها من خلال بحثنا في هذا الكتاب، هو أنّ تاريخَ التشيّع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة النصّ فلا يمكن العزل بينهما، وعليه فمن أراد أن يعرف حقيقة التشيّع وتاريخ ظهوره لابدّ له من تحقيق عقيدة النصّ وتاريخ ظهورها.
وقد وردت أحاديث نبويّة شريفة كثيرة صحيحة ومهمّة على لسان العديد من كبار الصحابة في النصّ على الخليفة من بعد الرسول (ص) ، بل وعدد الخلفاء من بعده (ص) .
ووردت روايات أُخرى مهمّة أيضاً في مسألة النصّ على الخليفة بعد الرسول (ص) بخصوص لفظ الوصيّة على لسان ثلّة من كبار الصحابة، مما يدلّ على أنّ هذا المفهوم هو من المفاهيم الإسلامية الأصيلة التي جاءت على لسان النبيّ الكريم (ص) ، وتناقلها كثير من الصحابة منذ الإطلالة الأُولى لنور الإسلام وعهده الأوّل المبارك. وقد وقع كلام لعلماء السنّة في هذه الأحاديث، إلّا أنّ أحداً منهم لم يذكر ابن سبأ حين مناقشته لها سواء من حيث السند أو الدلالة، ومن هنا فدعوى أنّها من مخترعات ابن سبأ مجانَبة واضحة للحقّ والإنصاف.
ولم يرد من طرق أهل السنّة أنّ ابن سبأ هو من اخترع القول بالوصيّة، وأنّه هو صاحب الدور الأساسي في أحداث فتنة عثمان، إلّا في رواية الطبري في تاريخه من طريق سيف بن عمر، وهي ضعيفة السند؛ بشعيب وسيف، ومتهافتة المضامين.
وقد خلت المصادر الشيعيّة من أيّ رواية ولو ضعيفة السند أو مرسلة في هذا