307الوصيّة أو بغير هذا اللفظ، فالمتأمّل في هذه النصوص بإنصاف يقف على تاريخ ظهور التشيّع لأهل البيت عليهم السلام وحقيقته، وأنّه قد ولد بولادة الإسلام، وأساسُهُ القرآن الكريم وسنّة النبيّ الخاتم (ص) .
وقد كان المسلمون في عصر الرسالة أُمّة واحدة لا تعرف التمذهب، وإنّما ولدت المذاهب قبيل رحيل رسول الله (ص) ، حيث انشقّ المسلمون إلى شقّين على أثر الخلاف حول خلافة الرسول (ص) ، وكانت بيعة السقيفة هي الأساس العملي لهذا الانقسام، فقد أعطت هذه البيعة الطابعَ الرسمي لولادة التمذهب بين الأُمّة.
ومن المعلوم وجود العديد من كبار الصحابة من غير بني هاشم؛ كالمقداد، وسلمان، وأبي ذرّ، وعمّار بن ياسر، وغيرهم، كانوا يعتقدون بالنصّ قبل وبعد رحيل رسول الله (ص) ، وهؤلاء هم النواة الأُولى للتشيّع، وكانت موجودة على عهد النبيّ (ص) من دون أن ترتدي لباس التمذهب، وإنّما توشّحت ذلك بعد رحيل رسول الله (ص) ، مقابل الجماعة التي تمذهبت لأصحاب السقيفة.
ويؤيّد ذلك ما حُكي عن أبي حاتم السجستاني، قوله: «إنّ لفظ الشيعة على عهد رسول الله كان لقب أربعة من الصحابة: سلمان الفارسي، وأبي ذرّ الغفاري، والمقدادبن الأسود، وعمّار بن ياسر» 1.
وأيضاً ما نُقل عن أبي حاتم الرازي، من أنّه قال: «إنّ أوّل اسم ظهر في الإسلام هو الشيعة، وكان هذا لقب أربعة من الصحابة، هم: أبو ذرّ، وسلمان، وعمّار، والمقداد، حتّى آن أوان صفّين، فاشتهر بين موالي عليّ رضى الله عنه » 2.
ويؤيّده أيضاً أنّ العلماء الذين تعرّضوا للفرق حين عرّفوا التشيّع لم يشر أحد منهم
لابن سبأ من قريب أو بعيد، مع أنّهم دأبوا على ذكر مؤسّس كلّ فرقة عند الحديث عنها.