277فطريقها ضعيف على مباني الشيعة الإمامية الاثني عشريّة، ولا يمكن الاحتجاج بها علينا، ولكنّنا نحتجّ بما صحّ عندهم في فضائل عليّ عليه السلام من الأحاديث، وما تضمّنته من خصائص ومزايا للإمام عليه السلام .
ب- إنّ حديث «حبّ الأنصار إيمان وبغضهم نفاق»يختلف في مضمونه ومحتواه عمّا ورد في عليّ عليه السلام ، فإنّ الحكم المترتّب على حبّ الأنصار وبغضهم مقيّد بوصف كونهم أنصاراً لله ورسوله، فإن تقييد الحكم في الحديث بالنصرة مُشعر بالعلّية، بمعنى أنّ الحكم بإيمان مُحبّهم ونفاق مُبغضهم معلّق على ذلك القيد، ونحن نؤمن بأنّ من يُحبّ الأنصار لأنّهم نصروا الله ورسوله فهو مؤمن وحبّه علامة إيمانه، وأنّ من يبغض الأنصار بوصف كونهم أنصاراً منافق كما قال رسول الله (ص) ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ الحكم ثابت لحبّ وبغض كلّ فرد من الأنصار وإن فعل ما فعل وخالف رسولالله (ص) ، كما لو قيل: أكرم العلماء، فإنّ هذا الحكم وهو وجوب إكرام هؤلاء العلماء معلّق على وصف العلم، بحيث لو خرج أحدهم عن ذلك القيد لا يجب إكرامهم.
وهذا بخلاف الحديث الوارد في عليّ عليه السلام ، فإنّ الحكم مترتّب ومعلّق على ذات عليّ عليه السلام وشخصه، فعليّ عليه السلام في ذاته لا يُحبّه إلّا مؤمن ولا يُبغضه إلّا منافق.
4- حديث الفئة الباغية
أخرج البخاري في صحيحه عن عكرمة، قال:
«إنّ ابن عبّاس قال له ولعليّ بن عبدالله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه، فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلمّا رآنا جاء فاحتبى وجلس، فقال: كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمّار ينقل لبنتين لبنتين، فمرّ به النبيّ ومسح عن رأسه الغبار، وقال:
(وَيحَ عَمّارٍ، تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ، عَمّارٌ يَدعوهُم إلى الله ويَدعونَه إلى النّارِ)» 1.