269جماعات وطوائف متباينة في الرؤى والتوجّهات؛ لتشكّل نواةً للفرق والمذاهب.
وقد أجمل محمّد بن جرير الطبري (من علماء القرن الرابع الهجري) تلك الآراء والنظريّات التي مزّقت وحدة الأُمّة حيث قال: «ثمّ أنّه لم يزل من بعد مضيّ رسولالله (ص) لسبيله حوادث في كلّ دهر تحدث، ونوازل في كلّ عصر تنزل... فكان من قديم الحادثة بعد رسول الله (ص) في الحوادث التي تنازعت فيه أُمّته واختلافها في أفضلهم بعده وأحقّهم بالإمامة وأولاهم بالخلافة، ثمّ القول في أعمال العباد طاعتها ومعاصيها، وهل هي بقضاء الله وقدره، أم الأمر في ذلك المبهم مفوّض؟ والقول في الإيمان، هل هو قول وعمل، أم هو قول بغير عمل؟ وهل يزيد وينقص، أم لا زيادة له ولا نقصان؟ والقول في القرآن، هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ والقول برؤية المؤمنين ربّهم تعالى يوم القيامة، والقول في ألفاظهم بالقرآن...» 1.
ولعلّ الباحث في التراث الإسلامي - خصوصاً المتعلّق منه بالحديث والتاريخ - يقف على أنّ الخلاف حول الإمامة كان من أُمّهات تلك الأُمور التي أدّت إلى انقسام الأُمّة الإسلاميّة إلى طرق ومذاهب شتّى يلعن بعضها بعضاً، قال الشهرستاني في (الملل والنحل): «ما سُلّ سيفٌ في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سُلّ على الإمامة في كلّ زمان» 2.
أحاديث الاختلاف
وردت أحاديث صحيحة عن النبيّ الكريم (ص) تخبر عن هذا الانقسام الخطير الذي ستُبتلى به الأُمّة بعد رحيل نبيّها الكريم (ص) ، فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده، بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال:
«قال رسول الله (ص) تَفتَرِقُ أُمَّتي فِرقَتَينِ، فَيَتَمَرَّقُ بَينَهُما مارِقَةٌ يَقتُلُها أولىّ