251وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب».
وإذا بطلت هذه الاحتمالات، فتعيّن الاحتمال الأوّل منها؛ وهو أنّ رسولالله (ص) أراد أن يؤكّد مضمون حديث (الثقلين) بحديث (رزيّة يوم الخميس)، لكنّ القوم لميمتثلوا أمر الرسول (ص) ، واعترضوا عليه، وأكثروا من اللغط والتنازع في مجلسه (ص) ، بعد أن تيقّنوا من مضمون ذلك الكتاب، حتّى طردهم.
تساؤل
إذا كان الخلاف حول الإمامة موجوداً في حياته (ص) ، فكيف يجوز لمسلم أن يتصوّر أنّ رسول الله (ص) ترك هذا الأمر الذي هو المنشأ للخلاف بين أُمّته، بحيث يرى كلّ واحد فيه رأياً، ويسلك كلّ واحد سبيلاً، ولم يقطع دابر الفتنة؟! خصوصاً أنّه (ص) شاهد أصحابَه وقد بيّتوا نيّاتِهم على الاستحواذ على كلّ متعلّقاته، حتّى أزواجه، ومن دون مراعاة لمشاعره (ص) ، فهؤلاء الذين يفكّرون بأخذ أزواج الرسول (ص) ألا يفكّرون بالسيطرة على خلافته؟!
أخرج الحفّاظ والمحدّثون أنّ قوله تعالى: «وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً» (الأحزاب: 53) نزلت في رجل من أصحاب النبيّ (ص) ، قال: لئن قُبض رسولُالله (ص) لأنكحَنّ عائشة 1، وقال البغوي: «قال مقاتل بن سليمان: هو طلحة بن عبيد الله» 2.
فإذا كان الوحيُ المبين يُطلع رسولَ الله (ص) على خلافات جانبيّة تقع بين أصحابه، أفلا يطلعه على ما هو الأهمّ من ذلك، وهو اختلاف أُمّته من بعده حول خلافته؟!
قال الفخر الرازي في ذيل قوله تعالى: «إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» (الأحزاب:54): «يعني إن كنتم لا تؤذونه في الحال وتعزمون على إيذائه أو