250يعصم فيه أُمّته من الضلال، ولكنّ بعض الصحابة حرموا الأُمّةَ من ذلك، وحينئذٍ نحمل هذا العاصم من الضلال في حديث الرزيّة على ما ورد في حديث الثقلين.
وبعبارة أُخرى: إنّ رسول الله (ص) قد بيّن لأُمّته في حديث (الثقلين) العاصمَ لهم من الضلال، وهو القرآن والعترة، وفي حديث (رزيّة يوم الخميس) أراد أن يبيّن أيضاً العاصمَ لهم من الضلال، لكنّه مُنع من ذلك، وحينئذ يرد هنا عدّة احتمالات:
الأوّل: إنّه (ص) أراد أن يؤكّد مضمون حديث الثقلين.
الثاني: إنّه (ص) أراد أن ينسخ ويلغي مضمون هذا الحديث.
الثالث: إنّه (ص) أراد أن يبيّن عاصماً من الضلال غير الثقلين (القرآن والعترة).
الرابع: إنّه (ص) أراد أن يفصل بين الثقلين.
وكلّ هذه الاحتمالات باطلة سوى الأوّل منها، وهو المتعيّن في المورد.
أمّا الوجه في بطلان الاحتمال الثاني فواضح؛ إذ إنّ الثقلين هما عبارة عن القرآن الكريم والعترة الطاهرة، ولا يمكن لأحد أن يدّعي أنّ رسول الله (ص) أراد نسخ القرآن؛ لأنّ ذلك القول يعادل نسخ رسالة الرسول الخاتم (ص) .
وأمّا الوجه في بطلان الاحتمال الثالث فواضح أيضاً؛ إذ إنّ نبوّة نبيّ الإسلام (ص) تتمحور خصوصاً حول القرآن الكريم، وقد جهد الرسول (ص) طيلة دعوته المباركة على ترسيخ منزلة القرآن في نفوس الأُمّة، ومن غير المعقول أن يُلغي ذلك في لحظات عمره الأخيرة.
وأمّا الوجه في بطلان الاحتمال الرابع فهو يخالف من جهةٍ صريحَ دلالة حديث الثقلين، وخصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار قوله: «وأنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ»، الوارد في كلّ الروايات. ويخالف من جهةٍ أُخرى صريحَ دلالة حديث (رزيّة الخميس)؛ إذ إنّ الفصل بين الثقلين هو عين ما قاله عمر: «حسبنا كتاب الله»، الذي كان مصدر الخلاف والتنازع، وقد رفض الرسول (ص) هذه المقولة، بقرينة قوله (ص) : «قوموا»، وقول ابن عبّاس: «إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول الله (ص)