252نكاح أزواجه بعده، فالله عليم بذات الصدور» 1.
أفَأطلع اللهُ تعالى نبيَّه على هذا الأمر وحرّم أذيّته (ص) ، ولم يُطلعه على أمر الخلافة وانشقاق الأُمّة بسببها؟! بلى إنّ ذلك أولى.
التخطيط لأمر الخلافة
من الأُمور الأُخرى التي تضمّنها حديث البخاري الآنف في بيعة السقيفة هو التصريح بوجود نوعٍ من التخطيط لمسألة الخلافة، وأنّ جماعة من المهاجرين كانوا قد أعدّوا العُدّة مسبقاً لذلك، وأنّ اجتماع الأنصار في سقيفتهم كان على إثر كشف ذلك المخطّط، كما هو صريح قوله: «وقد دفّت دافّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر».
فقد افتتح خطيبُ الأنصار بهذا القول اجتماعَ السقيفة بعد حضور جماعة المهاجرين قبل وقوع أيّ كلام بينهم، ممّا يدلّ على أنّ الأنصار اجتمعوا بالسقيفة بعد اطّلاعهم على وجود مخطّط من قِبل جماعةٍ من المهاجرين حول مسألة الخلافة، وأحدُ بنود هذا
المخطّط كان يتضمّن إقصاءَ الأنصار من الحكومة بشكل كلّي.
قال عمر: «فلمّا جلسنا قليلاً تشهّد خطيبُهم، فأثنى على الله لما هو أهلُه ثمّ قال: «أمّا بعد، فنحن أنصار الله... وقد دفّت دافّة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر».
ومن الشواهد الأُخرى في الحديث أيضاً على وقوع التخطيط المسبَق للأمر، هو التطابق الكلّي بين تزوير عمر وتزوير أبي بكر، قال عمر: «فلمّا سكت، أردتُ أن أتكلّم وكنت زوّرت مقالةً أعجبتني أُريد أن اقدّمها بين يدي أبي بكر، وكنت اداري منه بعض الحدّ، فلمّا أردتُ أن أتكلّم قال أبو بكر: على رسلك، فكرهت أن أُغضبه، فتكلّم أبو بكر... والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلّا قال في بديهته مثلَها أو أفضل